3 - مناظرة قيمة ظريفة للمأمون العباسي - في أفضلية علي عليه السلام - مع الفقهاء
وفي طويلة نختار ونقتطف منها موضع الحاجة :
( ثم قال ( يحيى بن أكثم ) : إني لم ابعث فيكم لهذا ( يعنى مسألة فقهية دارت
بينهم ) ولكني أحببت أن أنبئكم أن أمير المؤمنين أراد مناظرتكم في مذهبه الذي
هو عليه والذي يدين الله به ، قلنا : فليفعل أمير المؤمنين - وفقه الله - ، فقال : إن
أمير المؤمنين يدين الله على أن علي بن أبي طالب خير خلق الله بعد رسوله صلى الله عليه وآله وسلم
وأولى الناس بالخلافة له .
المأمون : يا إسحاق أي الأعمال كان أفضل يوم بعث الله رسوله ؟ قال إسحاق :
الاخلاص بالشهادة ، قال : أليس السبق إلى الإسلام ؟ قلت : نعم ، قال : اقرأ ذلك في
كتاب الله تعالى يقول : والسابقون السابقون أولئك المقربون ( 1 ) ، إنما عنى من سبق
إلى الإسلام ، فهل علمت أحدا سبق عليا إلى الإسلام ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ! إن
عليا أسلم وهو حديث السن لا يجوز عليه الحكم ، وأبو بكر أسلم وهو مستكمل
يجوز عليه الحكم ، قال : أخبرني أيهما أسلم قبل ؟ ثم أناظرك من بعده في الحداثة
والكمال ، قلت : علي حين أسلم لا يخلو من أن يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعاه إلى
الإسلام ، أو يكون إلهاما من الله ، قال : فأطرقت ، فقال لي : يا إسحاق ! لا تقل إلهاما
فتقدمه على رسول الله ، لأن رسول الله لم يعرف الإسلام حتى أتاه جبرئيل عن الله
تعالى . قلت : أجل : بل دعاه رسول الله إلى الإسلام . قال : يا إسحاق ! فهل يخلو
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين دعاه إلى الإسلام من أن يكون دعاه بأمر الله أو تكلف ذلك
من نفسه ؟ قال : فأطرقت : فقال : يا إسحاق لا تنسب رسول الله إلى التكلف فإن الله
يقول : وما أنا من المتكلفين ( 2 ) ، قلت : أجل ، يا أمير المؤمنين ! دعاه بأمر الله . قال :
هامش
( 1 ) - الواقعة ، 56 : 10 .
( 2 ) - ص ، 38 : 86 .