كلمة ما قالها أحد قبله ولا بعده . فقال : أحسنت يا حرة ، فبما تفضلينه على موسى
كليم الله ؟ قالت : يقول الله عز وجل : فخرج منها خائفا يترقب ( 1 ) ، وعلي بن
أبي طالب عليه السلام بات على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يخف حتى أنزل الله تعالى في
حقه : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ( 2 ) . قال الحجاج : أحسنت يا
حرة ، فبما تفضلينه على داود وسليمان عليها السلام ؟ قالت : الله تعالى فضله عليهما بقوله
عز وجل : يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع
الهوى فيضلك عن سبيل الله ( 3 ) . فقال لها : في أي شئ كانت حكومته ؟ قالت : في
رجلين رجل كان له كرم ( 4 ) والآخر له غنم ، فنفشت الغنم بالكرم فرعته ، فاحتكما
إلى داود عليه السلام فقال : تباع الغنم وينفق ثمنها على الكرم حتى يعود إلى ما كان عليه .
فقال له ولده : لا ، يا أبه ، بل يؤخذ من لبنها وصوفها . قال الله تعالى . ففهمناها
سليمان ( 5 ) ، وإن مولانا أمير المؤمنين عليا عليه السلام قال : ( سلوني عما فوق العرش ، سلوني
عما تحت العرش ، سلوني قبل أن تفقدوني ) ، إنه عليه السلام دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يوم فتح خيبر فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم للحاضرين : ( أفضلكم وأعلمكم وأقضاكم علي ) .
فقال لها : أحسنت ، فبما تفضلينه على سليمان عليه السلام ؟ فقالت : الله تعالى فضله عليه
هامش
( 1 ) - القصص ، 28 : 18 .
( 2 ) - البقرة ، 2 : 207 .
( 3 ) - ص ، 38 : 26 .
( 4 ) - شجرة العنب تسمى كرما لان فيها خيرا .
( 5 ) - الأنبياء ، 21 : 79 . قال تعالى قبلها : وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا
لحكمهم شاهدين * ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما . . . * قال العلامة الطباطبائي : ( الحرث : الزرع ،
والحرث أيضا : الكرم . والنفش رعي الماشية بالليل ) . وفيه أيضا : ( إن المراد بقوله ( إذ يحكمان ) إذ يتناظران
أو يتشاوران لا إصدار الحكم النافذ ) . وفيه أيضا : ( فإن كان سليمان يداخل في حكم الواقعة فعن إذن منه ،
ولحكمة ما ، ولعلها إظهار أهليته للخلافة بعد داود ( الميزان ، ج 14 : ص 340 ) .