سهرا ، وهو يعلم أنها حرام عليه كأمه . وإن الزوج يقول : كذبت وأثمت فقد بر
قسمي وصدقت مقالتي ، وإنها امرأتي على رغم أنفك وغيظ قلبك ، فاجتمعوا
إلى يختصمون في ذلك ، فسألت الرجل عن يمينه فقال : نعم قد كان ذلك وقد
حلفت بطلاقها أن عليا خير هذه الأمة وأولاها برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، عرفه من عرفه ،
وأنكره من أنكره ، وليرضى من رضي .
فتسامع الناس بذلك فاجتمعوا إليه ، وإن كانت الألسن مجتمعة والقلوب شتى ،
وقد علمت - يا أمير المؤمنين - اختلاف الناس في أهوائهم وتسرعهم إلى ما فيه
الفتنة ، فأحجمنا عن الحكم لتحكم بما أراك الله وإنهما تعلقا بها ، وأقسم أبوها أنه
لا يدعها معه ، وأقسم زوجها أن لا يفارقها ولو ضربت عنقه إلا أن يحكم عليه
بذلك حاكم لا يستطيع مخالفته والامتناع منه ، فرفعناهم إليك - يا أمير المؤمنين -
أحسن الله توفيقك وأرشدك ) . وكتب في أسفل الكتاب هذه الأبيات :
إذا ما المشكلات وردن يوما * فحارت في تأملها العيون
وضاق القوم ذرعا من نباها * فأنت لها أبا حفص أمين
لأنك قد حويت العلم طرا * وأحكمك التجارب والشؤون
وحلفك الا له على البرايا * فحضك فيهم الحظ الثمين
قال : فجمع عمر بن عبد العزيز بني هاشم وبني أمية وأفخاذ قريش ، ثم قال لأب
المرأة : ما تقول أيها الشيخ ؟ فقال : يا أمير المؤمنين هذا الرجل زوجته ابنتي
وجهزتها إليه بأحسن ما يجهز به مثلها ، حتى إذا أملت خيره ورجوت صلاحه
حلف بطلاقها كاذبا ، ثم أراد الإقامة معنا ، فقال عمر : يا شيخ لعله لم يطلق امرأته
فكيف حلف ؟ فقال الشيخ : سبحان الله ، إن الذي حلف أبين حنثا وأوضح كذبا
من أن يختلج في صدري منه شك مع سني وعلمي ، إنه زعم أن عليا خير هذه
الأمة وإلا امرأته طالق ثلاثا .
الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 324
مساهمون: أحمد الرحماني الهمداني
ص٣٢٤