أقول : أخي العزيز ! إن من أمعن النظر في هذه الأخبار وتأمل فيها يقطع بأن
المخالفين لولاية أمير المؤمنين عليه السلام لمعزولون عن الإسلام وإن أقروا بالشهادتين ،
لأنك لاحظت : من ناصب عليا الخلافة فهو كافر ، ومن شك في علي فهو كافر ،
وأنه عليه السلام باب حطة ، من دخل منه كان مؤمنا ، ومن خرج عنه كان كافرا ، وأن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم جعله علما بينه وبين أمته ، فمن لم يتبعه كان كافرا ، وأن الكفر به كفر بما
أنزل الله كيف لا وقد قال في كتابه والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم *
ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ( 1 ) فالشك فيه شك بالله ، والإلحاد به
إلحاد بالله ، وأنه من أنكر إمامة علي كمن أنكر رسالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنه من
جاحد ولايته لقي الله يوم القيامة كعابد صنم أو وثن ، وأنه لا يرد أحد على
علي عليه السلام ما قال فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا كافر ، وأنه علم بين الله وبين خلقه ، من عرفه كان
مؤمنا ، ومن أنكره كان كافرا ، وأنه من خالفه كان كافرا ، ومن أنكره دخل النار ،
وأنه الأمام المفروض طاعته ، من جحده مات يهوديا أو نصرانيا ، وأنه من لم يعرف
إمامه مات ميتة جاهلية .
ثم أيها القارئ المنصف ! لما أحطت بهذه الأخبار التي هي غيض من فيض
وقليل من كثير فلازم لك أن تعلم أن جمعا من علماء الإمامية حكموا بكفر
المخالفين لولاية أمير المؤمنين والأئمة المعصومين - : - ، لكن الأكثر منهم
قالوا : إنهم كافرون في الباطن ونفس الأمر ، ومسلمون في الظاهر امتيازا
للشهادتين وعناية وتخفيفا للمؤمنين لمسيس الحاجة إلى معاشرتهم ومخالطتهم
في الأماكن المشرفة ، كالكعبة المعظمة والمدينة المنورة ، وإن كانوا يوم القيامة
أشد عقابا من الكفار والمشركين . وها نحن نذكر - إن شاء الله تعالى - كلام بعض
فقهاء الإمامية - رضوان الله عليهم أجمعين - مع حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى يتضح
هامش
( 1 ) - سورة محمد ، 47 : 8 و 9 .