يصافحني يوم القيامة ، وأنت الصديق الأكبر ، وأنت الفاروق الذي يفرق بين
الحق والباطل ، وأنت يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الكافرين ، وأنت أخي
ووزيري وخير من أترك بعدي ، تقضي ديني ، وتنجز موعدي ( 1 ) .
تنبيه :
أيها القارئ الكريم ! إن النظر إلى وجه علي بنفسه عبادة لا أنه يحمل الناظر
على العبادة ، كما قاله بعض أهل السنة وهو ابن الأثير صاحب ( النهاية ) ، قال في
حديث نقله عمران بن الحصين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( النظر إلى وجه علي عبادة )
قيل : معناه إن عليا رضي الله عنه كان إذا برز ، قال الناس : لا إله إلا الله ، ما أشرف هذا الفتى ،
لا إله إلا الله ، ما أعلم هذا الفتي ، لا إله إلا الله ، ما أكرم هذا الفتى ، لا إله إلا الله ما أشجع
هذا الفتى ، فكانت رؤيته تحملهم على كلمة التوحيد ( 2 )
أقول : القائل هو محمد بن زياد ، المعروف بابن الأعرابي الكوفي اللغوي ،
المتوفى 231 تلميذ الكسائي وابن السكيت . وانظر أيها المنصف ، كيف أول
الرجل الحديث نفيا لمنقبة أمير المؤمنين عليه السلام ! مع أنه ، كما قال العلامة المجلسي
- رحمة الله عليه وحشره مع أوليائه الكرام - : أراد أن ينفي عنه عليه السلام منقبة فأثبت له أضعافها ،
وما الباعث على ذلك ؟ وأي استبعاد في أن يكون محض النظر إليه - صلوات الله
عليه - عبادة ( 3 ) ؟
ثم أقول : وإن شئت أن يتضح لك المقال فأمعن النظر في قول الحافظ الامام
الكنجي الشافعي في ( كفاية الطالب ) ( الباب 34 ، ص 75 ) : ( أما النظر إلى وجه
علي عليه السلام عبادة ، من حيث إنه ابن عم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وزوج البتول عليها السلام ، ووالد
هامش
( 1 ) - شرح النهج ، لابن أبي الحديد ، ج 13 : ص 228 .
( 2 ) - النهاية ، ج 5 : ص 77 .
( 3 ) - البحار ، ج 38 : ص 195 .