تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ورواه الإمام الشافعي في مسنده عن أبي هريرة بمثله ، ومن هنا ذهب الإمام الشافعي إلى أنه يجب على المصلي ، أن يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في التشهد الأخير ، فإن تركه لم تصح صلاته . هذا وقد شرع بعض المتأخرين من مالكية وغيرهم يشنع على الإمام الشافعي في اشتراطه ذلك في الصلاة ويزعم أنه قد تفرد بذلك ، وحكى الإجماع على خلافه الأئمة أبو جعفر الطبري والطحاوي والخطابي وغيرهم ، فيما نقله القاضي عياض عنهم . ويقول الحافظ ابن كثير : وقد تعسف هذا القائل في رده على الإمام الشافعي ، وتكلف في دعواه الإجماع في ذلك ، وقال ما لم يحط به علما ، فإنا قد روينا وجود ذلك ، والأمر بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما هو ظاهر الآية - ومفسر بهذا الحديث عن جماعة من الصحابة ، منهم ابن مسعود ، وأبو مسعود البدري ، وجابر بن عبد الله ، ومن التابعين الشعبي والإمام أبو جعفر محمد الباقر ، ومقاتل بن سليمان ، وإليه ذهب الشافعي ، لا خلاف عنه في ذلك ، ولا بين أصحابه أيضا ، وإليه ذهب الإمام أحمد بن حنبل - فيما حكاه عنه أبو زرعة الدمشقي به - وبه قال إسحاق بن راهويه ، والإمام الفقيه محمد بن إبراهيم - المعروف بابن المواز المالكي - رحمهم الله ، حتى أن بعض أئمة الحنابلة أوجب أن يقال في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ، كما علمهم أن يقولوا ، لما سألوه ، وحتى أن بعض أصحابنا أوجب الصلاة على آله - فيما حكاه البندنيجي وسليم الرازي ، وصاحبه نصر بن إبراهيم المقدسي - ونقله إمام الحرمين ، صاحبه الغزالي ، قولا عن الإمام الشافعي ، والصحيح أنه وجه ، على أن الجمهور على خلافه ، وحكوا الإجماع على خلافه ، وللقول بوجوبه ظواهر الحديث - والله أعلم . والغرض أن الإمام الشافعي ، رضي الله عنه ، يقول بوجوب الصلاة على
الإمامة وأهل البيت — صفحة 281 | محمد بيومي مهران