المقدمة في الأحاديث التي رواها غيره من النقاد كالحافظ الدارقطني وغيره ( 1 ) .
وهكذا منذ أن استولى بنو أمية على سلطان الإسلام في شرق الأرض
وغربها ، اجتهدوا بكل حيلة - أيا كانت - في إطفاء نوره ، والتحريض عليه ،
ووضع المعايب والمثالب له ، ولعنوه على جميع منابر المسلمين ، وتوعدوا
مادحيه ، بل حبسوهم وقتلوهم ، ومنعوا من رواية حديث يتضمن له فضيلة ، أو
يرفع له ذكرا ، حتى حظروا أن يسمي أحد باسمه ، فما زاده ذلك ، إلا رفعة
وسموا ، وكان كالمسك ، كلما استر ، انتشر عرفه ، وكلما كتم تضوع نشره ،
وكالشمس لا تستر بالراح ، وكضوء النهار ، إن حجبت عنه عين واحدة ، أدركته
عيون كثيرة .
والحق : ما أقول في رجل تعزى إليه كل فضيلة ، وتنتهي إليه كل فرقة ،
وتتجاذبه كل طائفة ، فهو أصل الفضائل وينبوعها ، وأبو عذرها ، وسابق
مضمارها ، ومجلى حلبتها ، كل من بزغ فيها من بعده فمنه أخذ ، وله اقتفى ،
وعلى مثاله احتذى .
2 - لقب عليه السلام للإمام علي وبعض أهل البيت :
من المعروف أن لقب ( عليه السلام ) إنما يطلق في الغالب الأعم ، على
الأنبياء عليهم السلام ، ولكن كثيرا من كتب الحديث والسير والمغازي تطلق
لقب ( عليه السلام ) على الإمام علي بن أبي طالب ، - رضي الله عنه ، وكرم الله
وجهه في الجنة - وبعض أهل البيت ولعل السبب في ذلك ربما لأنهم أهل بيت
لا يقاس بهم ، كما قال عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فهم أهل بيت النبوة ،
ومهبط الوحي .
هامش
( 1 ) أنظر : مقدمة فتح الباري ص 381 - 460 ، مقدمة ابن الصلاح ص 91 ، السيد حسن الصدر ،
نهاية الدرر ص 203 - 204 ، ضحى الإسلام 2 / 117 - 118 ، أضواء على السنة المحمدية
ص 252 - 253 ، 275 ، 283 .