الإيمان ، فأقول : ابن عم النبي عليه السلام ، وختنه على ابنته ، وأحب الناس
إليه ، وصاحب سوابق مباركات ، سبقت له من الله تعالى ، لن تستطيع أنت ولا
أحد من الناس أن يحظرها عليه ، ولا يحول بينه وبينها ، وأقول : إن كانت لعلي
هناة فالله حسبه ، والله ما أجد فيه قولا " أعدل من هذا .
قال عامر الشعبي : فأخذت بيد الحسن ، فقلت يا أبا سعيد ، أغضبت
الأمير وأوغرت صدره ، فقال : إليك عني يا عامر ، يقول الناس عامر الشعبي
عالم أهل الكوفة ، أتيت شيطانا " من شياطين الأنس تكلمه بهواه ، وتقاربه في
رأيه ، ويحك يا عامر ، هلا اتقيت ، إن سئلت فصدقت ، أو سكت فسلمت . قال
عامر : يا أبا سعيد ، قد قلتها وأنا أعلم ما فيها ، قال الحسن : فذاك أعظم في
الحجة عليك ، وأشد في التبعة .
قال : وبعث الحجاج إلى الحسن ، فلما دخل عليه قال : أنت الذي تقول :
قاتلهم الله ، قتلوا عباد الله على الدينار والدرهم ، قال : نعم ، قال : ما حملك
على هذا ؟ قال : ما أخذ الله على العلماء من المواثيق ليبيننه للناس ولا يكتمونه ،
قال : يا حسن ، امسك عليك لسانك ، وإياك أن يبلغني عنك ما أكره ، فأفرق بين
رأسك وجسدك ( 1 ) .
وروى الغزالي ( 450 ه / 1058 م - 505 ه / 1111 م ) ( 2 ) أن عمر بن هبيرة
هامش
( 1 ) الغزالي : إحياء علوم الدين 7 / 1255 - 1256 ( دار الشعب - القاهرة 1970 ) .
( 2 ) الغزالي : هو الإمام زين الدين حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد ،
الطوسي بلدا " ، الشافعي مذهبا " ، ولد عام 450 أو 451 ه ( 1058 / 1059 م ) وتوفي في 14
جمادى الآخرة عام 505 ه ( 18 ديسمبر عام 1111 م ) ، وقد تتلمذ الغزالي على إمام الحرمين
عبد الملك الجويني ( 419 - 478 ه ) ، وحضر مجلس الوزير نظام الملك ، وزير السلطان
السلجوقي ، وظل عنده حتى أسند إليه منصب التدريس في المدرسة النظامية عام
484 ه / 1091 م ، ثم اعتزل منصبه بعد أربع سنين ، وساح في البلاد عشر سنوات يؤلف ويناظر
ويرد على الفلاسفة ، وفي هذه الفترة ألف كتابه إحياء علوم الدين ، ثم عاد إلى طوس حيث
صنف أشهر كتبه : الوسيط والبسيط والوجيز والخلاصة في الفقه ، وله في أصول الفقه
المستصفى والمنحول والمنتحل في علم الجدل ، وله تهافت الفلاسفة ومحك النظر
ومعيار العلم والمقاصد والمضنون به على غير أهله والمقصد الأقصى في شرح
أسماء الله الحسنى ، ومشكاة الأنوار والمنقذ من الضلال وحقيقة القولين وغيرها . وأهم
مصادر ترجمته ( وفيات الأعيان 4 / 216 - 219 ، شذرات الذهب 4 / 10 - 13 ، طبقات السبكي
4 / 101 ، تبيين كذب المفتري ص 291 - 306 ، المنتظم 9 / 168 ، طبقات الحسيبي ص 69 ) .
وهناك الكثير من الدراسات الحديثة عن الإمام الغزالي ، منها : دراسات الدكتور سليمان دنيا :
الحقيقة في نظر الغزالي ( دار المعارف - مصر ) ، كارادفو : الغزالي - ترجمة عادل زعيتر ( القاهرة
1959 ) وكتاب مهرجان الغزالي في دمشق ( 1961 ) ، مؤلفات الغزالي لعبد الرحمن بدوي
( القاهرة 1961 ) ، طه عبد الباقي سرور : الغزالي ( سلسلة إقرأ - العدد 31 - يونية 1945 ) .