تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
كل ترخيص براءة فان الترخيص تارة يكون بملاك الاضطرار وعدم امكان إدانة العاجز وأخرى يكون بملاك عدم البيان ، والبراءة العقلية هي ما كان بالملاك الثاني . وعليه فان أريد في المقام ابطال منجزية العلم الاجمالي بنفس البراءة العقلية فهو مستحيل ، لأنها فرع عدم البيان فهي لا تحكم بان هذا بيان وذاك ليس ببيان لأنها لا تنقح موضوعها ، فلا بد من اثبات عدم البيان في الرتبة السابقة على اجراء البراءة ، وهذا ما يتحقق في موارد الشك وجدانا وتكوينا لأن الشك ليس بيانا ، واما في مورد العلم الاجمالي بجنس الالزام في المقام فالعلم بيان وجدانا وتكوينا ، فلكي نجرده من صفة البيانية لا بد من تطبيق قاعدة عقلية تقتضي ذلك ، وهذه القاعدة ليست نفس البراءة العقلية لما عرفت من أنها لا تنقح موضوعها ، وانما هي قاعدة عدم امكان إدانة العاجز التي تبرهن على عدم صلاحية العلم الاجمالي المذكور للمنجزية والحجية وبالتالي سقوطه عن البيانية . وان أريد اجراء البراءة العقلية بعد ابطال منجزية العلم الاجمالي وبيانيته بالقاعدة المشار إليها فلا معنى لذلك ، لان تلك القاعدة بنفسها تتكفل الترخيص العقلي ولا محصل للترخيص في طول الترخيص . ونلاحظ على ذلك أن المدعي اجراء البراءة بعد الفراغ عن عدم منجزية العلم الاجمالي ، وليس الغرض منها ابطال منجزية هذا العلم والترخيص في مخالفته حتى يقال : إنه لا محصل لذلك ، بل ابطال منجزية كل من احتمال الوجوب واحتمال الحرمة في نفسه ، ومن الواضح ان كلا من الاحتمالين في نفسه ليس بيانا تكوينا ووجدانا فنطبق عليه البراءة العقلية لاثبات التأمين من ناحيته . الثاني : - الاعتراض على البراءة الشرعية ، وتوضيحه على ما افاده المحقق النائيني ( قدس الله روحه ) : ان ما كان منها بلسان أصالة الحل لا يشمل المقام لان الحلية غير محتملة هنا بل الامر مردد بين الوجوب