قرينة الحكمة وهو المدلول التصديقي ، كان معنى ذلك ربط المدلول
التصوري للأداة بالمدلول التصديقي لقرينة الحكمة ، وهذا واضح البطلان
لان المدلول التصوري لكل جزء من الكلام انما يرتبط بما يساويه من مدلول
الاجزاء الأخرى ، اي بمدلولاتها التصورية ، ولا شك في أن للأداة مدلولا
تصوريا محفوظا حتى لو خلا الكلام الذي وردت فيه من المدلول التصديقي
نهائيا ، كما في حالات الهزل ، فكيف يناط مدلولها الوضعي بالمدلول
التصديقي .
العموم بلحاظ الاجزاء والافراد :
يلاحظ ان كلمة " كل " مثلا ترد على النكرة فتدل على العموم
والاستيعاب لافراد هذه النكرة ، وترد على المعرفة فتدل على العموم
والاستيعاب أيضا ، لكنه استيعاب لاجزاء مدلول تلك المعرفة لا
لافرادها . ومن هنا اختلف قولنا " اقرأ كل كتاب " عن قولنا " اقرأ كل
الكتاب " ، وعلى هذا الأساس يطرح السؤال التالي :
هل ان لأداة العموم وضعين لنحوين من الاستيعاب والا كيف فهم
منها في الحالة الأولى استيعاب الافراد ، وفي الحالة الثانية استيعاب
الاجزاء ؟
وقد أجاب المحقق العراقي ( رحمه الله ) على هذا السؤال : بان
( كل ) تدل على استيعاب مدخولها للافراد ، ولكن اتجاه الاستيعاب نحو
الاجزاء في حالة كون المدخول معرفا باللام ، من أجل ان الأصل في اللام
أن يكون للعهد ، والعهد يعني تشخيص الكتاب في المثال المتقدم ، ومع
التشخيص لا يمكن الاستيعاب للافراد فيكون هذا قرينة عامة على اتجاه
الاستيعاب نحو الاجزاء كلما كان المدخول معرفا باللام .
دروس في علم الأصول — صفحة 96
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٩٦