تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
كان الجواب على ذلك أن العالم بالتكليف بالعلم التفصيلي لا يرى التزامه بعلمه مفوتا للملاكات الاقتضائية للإباحة لأنه قاطع بعدمها في مورد علمه ، والترخيص الطريقي انما ينشأ من أجل الحفاظ على تلك الملاكات ، وهذا يعني أنه يرى عدم توجه ذلك الترخيص إليه جدا ، وهذا خلافا للقاطع في موارد العلم الاجمالي ، فإنه يرى أن إلزامه بترك المخالفة القطعية قد يعني إلزامه بفعل المباح لكي لا تتحقق المخالفة القطعية . وعلى هذا الأساس يتقبل توجه ترخيص جاد إليه من قبل المولى في كلا الطرفين لضمان الحفاظ على الملاكات الاقتضائية للإباحة . ويبقى بعد ذلك سؤال إثباتي وهو : هل ورد الترخيص في المخالفة القطعية للعلم الاجمالي ؟ وهل يمكن إثبات ذلك باطلاق أدلة الأصول ؟ والجواب هو النفي لان ذلك يعني افتراض أهمية الغرض الترخيصي من الغرض الالزامي حتى في حالة العلم بالالزام ووصوله إجمالا أو مساواته له على الأقل ، وهو وإن كان افتراضا معقولا ثبوتا ، ولكنه على خلاف الارتكاز العقلائي لان الغالب في الأغراض العقلائية عدم بلوغ الأغراض الترخيصية إلى تلك المرتبة ، وهذا الارتكاز بنفسه يكون قرينة لبية متصلة على تقييد إطلاق أدلة الأصول ، وبذلك نثبت حرمة المخالفة القطعية للعلم الاجمالي عقلا . ويسمى الاعتقاد بمنجزية العلم الاجمالي لهذه المرحلة على نحو لا يمكن الردع عنها عقلا أو عقلائيا بالقول بعلية العلم الاجمالي لحرمة المخالفة القطعية ، بينما يسمى الاعتقاد بمنجزيته لهذه المرحلة مع افتراض امكان الردع عنها عقلا وعقلائيا بالقول باقتضاء العلم الاجمالي للحرمة المذكورة . واما المرحلة الثانية فيقع الكلام عنها في مباحث الأصول العملية إن شاء الله تعالى .