فيستحيل ان يتحد معه وجودا لاستحالة الوحدة بين العلة والمعلول في
الوجود .
التقسيم الثاني : تقسيم المقدمة إلى مقدمة واجب ، ومقدمة وجوب ،
ولا شك في أن المقدمة الوجوبية كما لا يكون المكلف مسؤولا عنها من قبل
ذلك الوجوب على ما تقدم ، كذلك لا يتعلق الوجوب الغيري بها لأنه من
معلول للوجوب النفسي أو معه فلا يعقل ثبوته الا في فرض ثبوت الوجوب
النفسي ، وفرض ثبوت الوجوب النفسي يعني ان مقدمات الوجوب قد
تمت ووجدت فلا معنى لايجابها .
التقسيم الثالث : تقسيم المقدمة إلى شرعية وعقلية وعملية . والمقدمة
الشرعية ما أخذها الشارع قيدا في الواجب ، والمقدمة العقلية ما يتوقف
عليها ذات الواجب تكوينا ، والمقدمة العلمية هي ما يتوقف عليها تحصيل
العلم بالاتيان بالواجب ، كالجمع بين أطراف العلم الاجمالي . ولا شك في أن
الوجوب الغيري لا يتعلق بالمقدمة العلمية لأنها مما لا يتوقف عليها نفس
الواجب ، بل احرازه ، كما لا شك في تعلقه بالمقدمة العقلية إذا ثبتت
الملازمة ، وانما الكلام في تعلقه بالمقدمة الشرعية ، إذ ذهب بعض الاعلام
كالمحقق النائيني ( رحمه الله ) إلى أن المقدمة الشرعية كالجزء تتصف
بالوجوب النفسي الضمني ، وعلى هذا الأساس أنكر وجوبها الغيري ،
ودعوى الوجوب النفسي للمقدمة الشرعية تقوم على افتراض ان مقدميتها
بأخذ الشارع لها في الواجب النفسي ، ومع اخذها في الواجب ينبسط عليها
الوجوب ، ونرد على هذه الدعوى بما تقدم من أن اخذها قيدا يعني
تحصيص الواجب بها وجعل الامر متعلقا بالتقيد فيكون تقيد الفعل بمقدمته
الشرعية واجبا نفسيا ضمنيا لا القيد نفسه ، فان قيل إن التقيد منتزع عن
القيد ، فالامر به امر بالقيد كان الجواب ان القيد وان كان دخيلا في
حصول التقيد لأنه طرف له ، لكن هذا لا يعني كونه عينه بل التقيد بما هو
معنى حرفي له حظ من الوجود والواقعية مغاير لوجود طرفيه ، وذلك هو
دروس في علم الأصول — صفحة 228
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٢٨