الغيري لا يختص بالحصة الموصلة ، اما انه ارتكب حراما على الأولين فلان
اجتياز الأرض المغصوبة حرام في نفسه ولا يوجد ما يحول دون اتصافه - في
حالة عدم التوصل به إلى الانقاذ - بالحرمة ، واما انه لم يرتكب حراما على
الأخير فلان الوجوب الغيري يحول دون اتصافه بالحرمة .
شمول الوجوب الغيري :
قام القائلون بالملازمة بعدة تقسيمات للمقدمة ، وبحثوا في أن
الوجوب الغيري هل يشمل كل تلك الأقسام أولا ؟
ونذكر فيما يلي أهم تلك التقسيمات :
التقسيم الأول : تقسيم المقدمة إلى داخلية وخارجية ، ويراد
بالداخلية جزء الواجب ، وبالخارجية ما توقف عليه الواجب من أشياء سوى
اجزائه ، وقد وقع البحث بينهم في أن الوجوب الغيري هل يعم المقدمات
الداخلية أو يختص بالمقدمات الخارجية ، فقد يقال بالتعميم ، لان ملاكه
التوقف ، والواجب كما يتوقف على المقدمة الخارجية يتوقف أيضا على وجود
جزئه ، إذ لا يوجد مركب الا إذا وجدت اجزاؤه . ويقال في مقابل ذلك
بالاختصاص ونفي الوجوب الغيري عن الجزء ، اما لعدم المقتضى له أو
لوجود المانع وبيان عدم المقتضى ان يقال : ان التوقف والمقدمية يستبطن
المغايرة بين المتوقف والمتوقف عليه لاستحالة توقف الشئ على نفسه ،
والجزء ليس مغايرا للمركب في الوجود الخارجي فلا معنى لاتصافه بالوجوب
الغيري . وبيان المانع بعد افتراض المقتضى إن يقال إن الجزء متصف
بالوجوب النفسي الضمني ، فلو اتصف بالوجوب الغيري لزم اجتماع
المثلين ، فان قيل يمكن ان يفترض تأكدهما وتوحدهما من خلال ذلك في
وجوب واحد فلا يلزم محذور ، كان الجواب ان التأكد والتوحد هنا
مستحيل ، لان الوجوب الغيري إذا كان معلولا للوجوب النفسي كما يقال
دروس في علم الأصول — صفحة 227
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٢٧