كانت القدرة شرعية بمعنى انها دخيلة في الملاك أيضا ، فلا ملاك في فرض
ترك المكلف للمقدمة المفوتة المؤدى إلى عجزه في ظرف الواجب ، وفي هذه
الحالة لا مانع من ترك المقدمة المفوتة . وعلى هذا ففي كل حالة يثبت فيها
كون المكلف مسؤولا عن المقدمات المفوتة نستكشف من ذلك أن القدرة
في زمان الواجب غير دخيلة في الملاك ، كما أنه في كل حالة يدل فيها
الدليل على أن القدرة كذلك يثبت لزوم المقدمات المفوتة ، غير أن هذا
المعنى يحتاج إلى دليل خاص ولا يكفيه دليل الواجب العام لان دليل
الواجب له مدلول مطابقي وهو الوجوب ، ومدلول التزامي وهو الملاك .
ولا شك في أن المدلول المطابقي مقيد بالقدرة ، ومع سقوط الاطلاق في
الدلالة المطابقية يسقط في الدلالة الالتزامية أيضا للتبعية فلا يمكن ان نثبت
به كون الملاك ثابتا في حالتي القدرة ، والعجز معا .
دروس في علم الأصول — صفحة 210
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢١٠