تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

المسؤولية عن المقدمات قبل الوقت

اتضح مما تقدم ان المسؤولية تجاه مقدمات الواجب من قبل الوجوب انما تبدأ ببداية فعلية هذا الوجوب ، ويترتب على ذلك أن الواجب إذا كان له زمن متأخر ، وكان يتوقف على مقدمة ولم يكن بالامكان توفيرها في حينها ، ولكن كان بالامكان ايجادها قبل الوقت فلا يجب على المكلف ايجادها قبل الوقت إذ لا مسؤولية تجاه مقدمات الواجب الا بعد فعلية الوجوب . وفعلية الوجوب منوطة بالوقت وتسمى المقدمة في هذه الحالة بالمقدمة المفوتة . ومثال ذلك أن يعلم المكلف قبل الزوال بأنه إذا لم يتوضأ الآن فلن يتاح له الوضوء بعد الزوال فيمكنه أن لا يتوضأ ، ولا يكون بذلك مخالفا للتكليف بالصلاة بوضوء ، لان هذا التكليف ليس فعليا الآن وانما يصبح فعليا عند الزوال ، وفعليته وقتئذ منوطة بالقدرة على متعلقه في ذلك الظرف لاستحالة تكليف العاجز . والقدرة في ذلك الظرف على الصلاة بوضوء متوقفة بحسب الفرض على أن يكون المكلف قد توضأ قبل الزوال . فالوضوء قبل الزوال إذن يكون من مقدمات الوجوب ، وبترك المكلف له يحول دون تحقق الوجوب ، وفعليته في حينه ، لا انه يتورط في مخالفته . ولكن يلاحظ أحيانا ان الواجب قد يتوقف على مقدمة تكون دائما من هذا القبيل . ومثالها وجوب الحج الموقوت بيوم عرفة ، ووجوب الصيام
دروس في علم الأصول — صفحة 208 | السيد محمد باقر الصدر