مصالح الناس المختلفين كلما افترض تطابقها وتجمعها في محور أضيق كان
ذلك أغرب وأبعد بحساب الاحتمالات لما بينهم من الاختلاف والتباين في
الظروف والأحوال ، فكيف أدت مصلحة كل واحد منهم إلى نفس ذلك
المحور الذي أدت إليه مصلحة الآخرين ، هذا من ناحية ، ومن ناحية
أخرى إذا كان الكل ينقلون واقعة واحدة بالشخص ، فاحتمال الخطأ فيهم
جميعا أبعد مما إذا كانوا ينقلون وقائع متعددة بينها جانب مشترك .
وفي هذه الحالة كلما كان التوحد في المدلول أوضح والتطابق في
الخصوصيات بين اخبارات المخبرين أكمل ، كان احتمال الصدق أكبر
والمضعف الكيفي أقوى أثرا ، ومن هنا كان اشتمال كل خبر على نفس
التفاصيل التي يشتمل عليها الخبر الآخر مؤديا إلى تزايد احتمال الصدق
بصورة كبيرة ، ومن أهم أمثلة ذلك التطابق في صيغة الكلام المنقول ، كما
إذا نقل الجميع كلاما لشخص بلفظ واحد لأننا نتسأل حينئذ : هل اتفق
ان كانت للجميع مصلحة في ابراز نفس الألفاظ بعينها مع امكان أداء
المعنى نفسه بألفاظ أخرى ؟ أو كان هذا التطابق في الألفاظ عفويا وصدفة ؟
وكل ذلك بعيد بحساب الاحتمالات ، ومن هنا نستكشف ان هذا التطابق
ناتج عن واقعية القضية وتقيد الجميع بنقل ما وقع بالضبط .
وعلى ضوء ما ذكرناه يتضح الوجه في أقوائية التواتر اللفظي من
المعنوي ، والمعنوي من الاجمالي ، كما هو واضح .
2 الاجماع
الاجماع يبحث عن حجيته في اثبات الحكم الشرعي ، تارة على
أساس حكم العقل المدعي بلزوم تدخل الشارع لمنع الاجتماع على الخطأ ،
وهو ما يسمى بقاعدة اللطف ، وأخرى على أساس قيام دليل شرعي على
حجية الاجماع ولزوم التعبد بمفاده ، كما قام على حجية خبر الثقة والتعبد
بمفاده ، وثالثة على أساس اخبار المعصوم وشهادته بان الاجماع لا يخالف
دروس في علم الأصول — صفحة 127
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٢٧