تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
مصالح الناس المختلفين كلما افترض تطابقها وتجمعها في محور أضيق كان ذلك أغرب وأبعد بحساب الاحتمالات لما بينهم من الاختلاف والتباين في الظروف والأحوال ، فكيف أدت مصلحة كل واحد منهم إلى نفس ذلك المحور الذي أدت إليه مصلحة الآخرين ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى إذا كان الكل ينقلون واقعة واحدة بالشخص ، فاحتمال الخطأ فيهم جميعا أبعد مما إذا كانوا ينقلون وقائع متعددة بينها جانب مشترك . وفي هذه الحالة كلما كان التوحد في المدلول أوضح والتطابق في الخصوصيات بين اخبارات المخبرين أكمل ، كان احتمال الصدق أكبر والمضعف الكيفي أقوى أثرا ، ومن هنا كان اشتمال كل خبر على نفس التفاصيل التي يشتمل عليها الخبر الآخر مؤديا إلى تزايد احتمال الصدق بصورة كبيرة ، ومن أهم أمثلة ذلك التطابق في صيغة الكلام المنقول ، كما إذا نقل الجميع كلاما لشخص بلفظ واحد لأننا نتسأل حينئذ : هل اتفق ان كانت للجميع مصلحة في ابراز نفس الألفاظ بعينها مع امكان أداء المعنى نفسه بألفاظ أخرى ؟ أو كان هذا التطابق في الألفاظ عفويا وصدفة ؟ وكل ذلك بعيد بحساب الاحتمالات ، ومن هنا نستكشف ان هذا التطابق ناتج عن واقعية القضية وتقيد الجميع بنقل ما وقع بالضبط . وعلى ضوء ما ذكرناه يتضح الوجه في أقوائية التواتر اللفظي من المعنوي ، والمعنوي من الاجمالي ، كما هو واضح . 2 الاجماع الاجماع يبحث عن حجيته في اثبات الحكم الشرعي ، تارة على أساس حكم العقل المدعي بلزوم تدخل الشارع لمنع الاجتماع على الخطأ ، وهو ما يسمى بقاعدة اللطف ، وأخرى على أساس قيام دليل شرعي على حجية الاجماع ولزوم التعبد بمفاده ، كما قام على حجية خبر الثقة والتعبد بمفاده ، وثالثة على أساس اخبار المعصوم وشهادته بان الاجماع لا يخالف
دروس في علم الأصول — صفحة 127 | السيد محمد باقر الصدر