وهكذا نعرف ان درجة احتمال صدق واحد من الاخبار على الأقل
تبقى اطمئنانا ، وحجية هذا الاطمئنان مرتبطة بتحديد مدى انعقاد السيرة
العقلائية على العمل بالاطمئنان وهل تشمل الاطمئنان الاجمالي المتكون
نتيجة جمع احتمالات أطرافه أو لا ؟ إذ قد يمنع عن شمول السيرة لمثل هذه
الاطمئنانات الاجمالية .
الحالة الثانية : ان يوجد بين المدلولات الخبرية جانب مشترك يشكل
مدلولا تحليليا لكل خبر ، اما على نسق المدلول التضمني ، أو على نسق
المدلول الالتزامي ، مع عدم التطابق في المدلول المطابقي بكامله ،
كالاخبارات عن قضايا متغايرة ، ولكنها تتضمن جميعا مظاهر من كرم حاتم
مثلا ، ولا شك هنا في وجود المضعف الكمي الذي رأيناه في الحلة السابقة
يضاف إليه مضعف آخر ، وهو ان افتراض كذب الجميع يعني وجود
مصلحة شخصية لدى كل مخبر دعته إلى الاخبار بذلك النحو ، وهذه
المصالح الشخصية إن كانت كلها تتعلق بذلك الجانب المشترك ، فهذا يعني
ان هؤلاء المخبرين على الرغم من اختلاف ظروفهم وتباين أحوالهم اتفق
صدفة ان كانت لهم مصالح متماثلة تماما ، وان كانت تلك المصالح
الشخصية تتعلق بالنسبة إلى كل مخبر بكامل المدلول المطابقي ، فهذا يعني
انها متقاربة ، وذلك أمر بعيد بحساب الاحتمالات ، وهذا ما نسميه
بالمضعف الكيفي . يضاف إلى ذلك المضعف الكمي ، ولهذا نجد ان قوة
الاحتمال التي تحصل في هذه الحالة أكبر منها في الحالة السابقة ، والاحتمال
القوي هنا يتحول إلى يقين بسبب ضآلة احتمال الخلاف ، ولا يلزم من
ذلك أن ينطبق هذا على كل مائة خبر نجمعها ، لان المضعف الكيفي
المذكور لا يتواجد الا في مائة تشترك ولو في جانب من مدلولاتها الخبرية .
الحالة الثالثة : أن تكون الا خيارات مشتركة في المدلول المطابقي
بالكامل ، كما إذا نقل المخبرون جميعا انهم شاهدوا قضية معينة من قضايا
كرم حاتم ، وفي هذه الحالة يوجد المضعف الكمي والمضعف الكيفي معا ،
ولكن المضعف الكيفي هنا أشد قوة منه في الحالة السابقة ، وذلك لان
دروس في علم الأصول — صفحة 126
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٢٦