ثانيها : أن يكون زمان ارتفاع الجزء الأول معلوما ولنفرضه الظهر ، ولكن
زمان حدوث الجزء الثاني مجهولا ولا يعلم هل هو قبل الظهر أو بعده ؟
ثالثها : أن يكون زمان حدوث الجزء الثاني معلوما ولنفرضه الظهر ، ولكن
زمان ارتفاع الجزء الأول مجهول ولا يعلم هل هو قبل الظهر أو بعده .
وفي الصورة الأولى لا شك في جريان كل من الاستصحابين المشار إليهما
بمعنى استحقاقه للجريان ووقوع التعارض بينهما .
واما في الصورة الثانية فقد يقال بان استصحاب بقاء الجزء الأول يجري ،
لان بقاءه ليس مشكوكا ، بل هو معلوم قبل الظهر ، ومعلوم العدم عند
الظهر ، فكيف نستصحبه ؟ وانما يجري استصحاب عدم حدوث الجزء الثاني
فقط .
وينعكس الامر في الصورة الثالثة فيجري استصحاب بقاء الجزء الأول
دون عدم حدوث الجزء الثاني لنفس السبب ، وهذا ما يعبر عنه بان
الاستصحاب يجري في مجهول التاريخ دون معلومه .
وقد اعترض على ذلك بان معلوم التاريخ انما يكون معلوما حين ننسبه إلى
ساعات اليوم الاعتيادية ، واما حين ننسبه إلى الجزء الآخر المجهول التاريخ ،
فلا ندري هل هو موجود حينه أو لا ؟ فيمكن جريان استصحابه إلى حين
وجود الجزء الآخر ، وهذا ما يعبر عنه بان الاستصحاب في كل من مجهول
التاريخ ومعلوم التاريخ يجري في نفسه ويسقط الاستصحابان بالمعارضة ، لان
ما هو معلوم التاريخ انما يعلم تاريخه في نفسه لا بتاريخه النسبي ، أي مضافا إلى
الاخر ، فهما معا مجهولان بلحاظ التاريخ النسبي .
وقد تفترض حالتان متضادتان كل منهما بمفردها موضوع لحكم شرعي ،
كالطهارة من الحدث والحدث أو الطهارة من الخبث والخبث ، فإذا علم المكلف
دروس في علم الأصول — صفحة 404
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٠٤