الجزء الأول وهو موت ( الجد ) فيتم الموضوع .
وكما قد يجري الاستصحاب على هذا الوجه لاحراز الموضوع بضم
الاستصحاب إلى الوجدان ، كذلك قد يجري لنفي أحد الجزءين ، ففي نفس
المثال إذا كان الأب معلوم الاسلام في حياة أبيه وشك في كفره عند وفاته ،
جرى استصحاب اسلامه وعدم كفره إلى حين موت الأب ، ونفينا بذلك
ارث الحفيد من الجد سواء كنا نعلم بكفر الأب بعد وفاة أبيه أو لا .
وعلى هذا الأساس قد يفترض ان موضوع الحكم الشرعي مركب من
جزءين وأحد الجزءين معلوم الثبوت ابتداء ويعلم بارتفاعه ، ولكن لا ندري
بالضبط متى ارتفع ؟ والجزء الآخر معلوم العدم ابتداء ويعلم بحدوثه ، ولكن لا
ندري بالضبط متى حدث ؟ وهذا يعني ان هذا الجزء إذا كان قد حدث قبل أن
يرتفع ذلك الجزء فقد تحقق موضوع الحكم الشرعي لوجود الجزءين معا
في زمان واحد ، واما إذا كان قد حدث بعد ارتفاع الجزء الآخر ، فلا يجدي
في تكميل موضوع الحكم .
وفي هذه الحالة إذا نظرنا إلى الجزء المعلوم الثبوت ابتداء نجد ان المحتمل
بقاءه إلى حين حدوث الثاني ، فنستصحب بقاءه إلى ذلك الحين ، لان أركان
الاستصحاب متواجدة فيه ، ويترتب على ذلك ثبوت الحكم ، وإذا نظرنا إلى
الجزء الثاني المعلوم عدمه ابتداء نجد ان من المحتمل بقاء عدمه إلى حين ارتفاع
الجزء الأول ، فنستصحب عدمه إلى ذلك الحين ، لان أركان الاستصحاب
متواجدة فيه ، ويترتب على ذلك نفي الحكم ، والاستصحابان متعارضان لعدم
امكان جريانهما معا ولا مرجح لأحدهما على الاخر فيسقطان معا ، وتسمى
هذه الحالة بحالة مجهولي التاريخ . وحالة مجهولي التاريخ لها ثلاث صور :
إحداها : أن يكون كل من زمان ارتفاع الجزء الأول وزمان حدوث الجزء
الثاني مجهولا .
دروس في علم الأصول — صفحة 403
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٠٣