المحقق واقعا للجامع المعلوم ؟ أو كلا الوجوبين المعلوم تحقق الجامع بينهما ؟ أو
الوجوب بمقدار اضافته إلى الجامع بين الظهر والجمعة لا إلى الظهر بالخصوص
ولا إلى الجمعة كذلك ؟ فعلى الأول يدخل في العهدة - بسبب العلم - صلاة
الظهر خاصة باعتبارها الواجب الواقعي الذي تنجز بالعلم الاجمالي ، ولكن
حيث إن المكلف لا يميز الواجب الواقعي عن غيره لزمه الاتيان بالطرفين
ليضمن الاتيان بما تنجز واشتغلت به عهدته ، ويسمى الاتيان بكلا الطرفين
موافقة قطعية للتكليف المعلوم بالاجمال .
وعلى الثاني يدخل في العهدة - بسبب العلم - كلتا الصلاتين معا فتكون
الموافقة القطعية واجبة عقلا بسبب العلم المذكور مباشرة .
وعلى الثالث يدخل في العهدة - بسبب العلم - الجامع بين الصلاتين ، لان
الوجوب لم يتنجز بالعلم الا بقدر اضافته إلى الجامع ، فلا يسعه ترك الجامع
بترك كلا الطرفين معا ، ويسمى تركهما معا بالمخالفة القطعية للتكليف المعلوم
بالاجمال فيكفيه ان يأتي بأحدهما ، لان ذلك يفي بالجامع ويسمى الاتيان
بأحد الطرفين دون الآخر موافقة احتمالية .
وقد يقال بالافتراض الأول باعتبار أن المصداق الواقعي هو المطابق
الخارجي للصورة العلمية ، وحيث إن العلم ينجز بما هو مرآة لمخارج ولا
خارج بإزائه الا ذلك المصداق فيكون هو المنجز بالعلم .
وقد يقال بالافتراض الثاني باعتبار ان العلم بالجامع بنسبته بما هو إلى كل
من الطرفين على نحو واحد ، ومجرد كون أحد الطرفين محققا دون الآخر لا
يجعل الجامع بما هو معلوم منطبقا عليه دون الآخر .
وقد يقال بالافتراض الثالث باعتبار ان العلم حيث إنه لا يسري من الجامع
إلى اي من الطرفين بخصوصه ، فالتنجز المعلوم له يقف على الجامع أيضا ولا
دروس في علم الأصول — صفحة 361
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٦١