تحقق الغاية وتوفر البيان فلا بد من الفحص ، وكذلك أيضا الآية الرابعة فان
البيان لهم جعل غاية البراءة وهو يصدق مع توفير بيان في معرض الوصول .
وثانيا : ان للمكلف علما اجماليا بوجود تكاليف في الشبهات الحكمية كما
تقدم ، وهذا العلم انما ينحل بالفحص لكي يحرز عدد من التكاليف بصورة
تفصيلية ، وما لم ينحل لا تجري البراءة فلا بد من الفحص إذن .
وثالثا : ان الأخبار الدالة على وجوب التعلم - وان المكلف يوم القيامة يقال
له : لماذا لم تعمل ؟ فإذا قال : لم أعلم . يقال له : لماذا لم تتعلم ؟ - تعتبر مقيدة
لاطلاق دليل البراءة ومثبتة أن الشك بدون فحص وتعلم ليس عذرا شرعا .
التمييز بين الشك في التكليف والشك في المكلف به :
النقطة الثانية : في أن الضابط لجريان أصل البراءة هو الشك في التكليف لا
الشك في المكلف به .
وتوضيح ذلك : ان المكلف تارة يشك في ثبوت الحكم الشرعي ، كما إذا
شك في حرمة شرب التتن أو في وجوب صلاة الخسوف ، وأخرى يعلم بالحكم
الشرعي ويشك في امتثاله ، كما إذا علم بان صلاة الظهر واجبة وشك في أنها
هل أتى بها أو لا ؟
فالشك الأول هو مجرى البراءة العقلية والبراءة الشرعية عند المشهور ،
وهو مجرى البراءة الشرعية عندنا .
والشك الثاني لا تجري فيه البراءة العقلية ولا الشرعية لان التكليف فيه
معلوم ، وانما الشك في امتثاله والخروج عن عهدته فيجري هنا أصل يسمى
بأصالة الاشتغال ومفاده ، كون التكليف في العهدة حتى يحصل الجزم بامتثاله ،
وعلى الفقيه ان يميز بدقة كل حالة من حالات الشك التي يفترضها ، وهل انها
دروس في علم الأصول — صفحة 356
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٥٦