القاعدة العملية الأولية في حالة الشك
كلما شك المكلف في تكليف شرعي ولم يتيسر له إثباته أو نفيه ، فلا بد له
من تحديد موقفه العملي تجاه هذا الحكم المشكوك . ويوجد مسلكان في تحديد
هذا الموقف .
الأول : مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وهو المسلك المشهور القائل :
بان التكليف ما دام لم يتم عليه البيان ، فيقبح من المولى أن يعاقب على مخالفته .
وهذا المسلك يعني بحسب التحليل ، كما عرفنا في بحث سابق أن حق
الطاعة للمولى مختص بالتكاليف المعلومة ولا يشمل المشكوكة .
الثاني : مسلك حق الطاعة الذي تقدم شرحه ، وهو مبني على الايمان ، بأن
حق الطاعة للمولى يشمل كل تكليف غير معلوم العدم ما لم يأذن المولى نفسه
في عدم التحفظ من ناحيته .
فبناء على المسلك الأول ، تكون القاعدة العملية الأولية هي البراءة بحكم
العقل . وبناء على المسلك الثاني تكون القاعدة المذكورة هي أصالة شغل الذمة
بحكم العقل ما لم يثبت إذن من الشارع في عدم التحفظ .
ويظهر من كلام المحقق النائيني ( رحمه الله ) أنه حاول الاستدلال على
قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، والبرهنة عليها . ويمكن تلخيص استدلاله في
وجهين :