تحصيص الواجب به ، ثانيا : ان الامر يتعلق بذات الواجب والتقيد بذلك
القيد ، وثالثا : ان نسبة القيد إلى التقيد نسبة العلة إلى المعلول ، وليس كذلك
نسبته إلى ذات الواجب .
وقد يؤخذ شئ قيدا للوجوب وللواجب معا ، كشهر رمضان الذي هو
قيد لوجوب الصيام فلا وجوب للصيام بدون رمضان ، وهو أيضا قيد
للصيام الواجب ، بمعنى ان الصوم المأمور به هو الحصة الواقعة في ذلك الشهر
خاصة ، وبموجب كون الشهر قيدا للوجوب ، فالوجوب تابع لوجود هذا
القيد ، وبموجب كونه قيدا للواجب يكون الوجوب متعلقا بالقيد به ، اي ان
الامر متعلق بذات الصوم وبتقيده بان يكون في شهر رمضان .
احكام القيود المتنوعة :
لا شك في أن الواجبات تشتمل على نوعين من القيود :
أحدهما : قيود يلزم على المكلف تحصيلها ، بمعنى انه لو لم يحصلها لاعتبر
عاصيا للامر بذلك الواجب ، كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة ، والآخر القيود
التي لا يلزم على المكلف تحصيلها ، بمعنى انه لو لم يأت بها المكلف ، وبالتالي لم
يأت بالواجب ، لا يعتبر عاصيا كالاستطاعة بالنسبة إلى الحج .
والقضية التي نبحثها هي محاولة التعرف على الفرق بين هذين النوعين من
القيود ، وما هو الضابط في كون القيد مما يلزم تحصيله أو لا ؟
والصحيح ان الضابط في ذلك أن كل ما كان قيدا لنفس الوجوب ، فلا
يجب تحصيله ، ولا يكون المكلف مسؤولا عن إيجاده من قبل ذلك الوجوب ،
لأنه ما لم يوجد القيد لا وجود للوجوب ، كما تقدم . وكلما كان القيد قيدا
لمتعلق الوجوب ، اي للواجب ، فهذا يعني ان الوجوب قد تعلق بالمقيد كما
تقدم ، اي بذات الواجب وبالتقيد بالقيد المذكور ، وحينئذ يلاحظ هذا
دروس في علم الأصول — صفحة 289
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٨٩