حينئذ استظهارية ولا تخضع لجملة من الشروط التي يتوقف عليها الأساس
العقلي .
السيرة :
ومن الواضح ان السكوت انما يدل على الامضاء في حالة مواجهة المعصوم
لسلوك معين ، وهذه المواجهة على نحوين :
أحدهما : مواجهة سلوك فرد خاص يتصرف أمام المعصوم ، كأن يمسح
أمام المعصوم في وضوئه منكوسا ويسكت عنه .
والآخر : مواجهة اجتماعي وهو ما يسمى بالسيرة العقلائية كما إذا
كان العقلاء بما هم عقلاء يسلكون سلوكا معينا في عصر المعصوم ، فإنه بحكم
تواجده بينهم يكون مواجها لسلوكهم العام ، ويكون سكوته دليلا على
الامضاء . ومن هنا أمكن الاستدلال بالسيرة العقلائية عن طريق استكشاف
الامضاء من سكوت المعصوم . والامضاء المستكشف بالسكوت ينصب على
النكتة المركوزة عقلائيا لا على المقدار الممارس من السلوك خاصة . وهذا يعني
أولا : ان الممضى ليس هو العمل الصامت لكي لا يدل على أكثر من الجواز ،
بل هو النكتة ، اي المفهوم العقلائي المرتكز عنه فقد يثبت به حكم تكليفي أو
حكم وضعي . وثانيا : ان الامضاء لا يختص بالعمل المباشر فيه عقلائيا في
عصر المعصوم ، ففيما إذا كانت النكتة أوسع من حدود السلوك الفعلي كان
الظاهر من حال المعصوم امضاءها كبرويا وعلى امتدادها .
وعلى ضوء ما ذكرناه نعرف ان ما يمكن الاستدلال به على اثبات حكم
شرعي هو السيرة المعاصرة للمعصومين ، لأنها هي التي ينعقد لسكوت
المعصوم عنها ظهور في الامضاء دون السيرة المتأخرة . وقد يتوهم ان السيرة
المتأخرة معاصرة أيضا للمعصوم ، وان كان غائبا فيدل سكوته عنها على
دروس في علم الأصول — صفحة 234
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٣٤