ولكننا أحيانا نجد أن الشرط يساوق وجود الموضوع ويعني تحقيقه على نحو لا
يكون في الجملة الشرطية موضوع محفوظ في حالتي وجود الشرط وعدمه ، كما
في قولنا : إذا رزقت ولدا فاختنه ، وفي مثل ذلك لا مجال للمفهوم إذ مع
عدم الشرط لا موضوع لكي تدل الجملة على نفي الحكم عنه ، ويسمى الشرط
في حالات من هذا القبيل بالشرط المسوق لتحقيق الموضوع .
مفهوم الوصف :
إذا قيد متعلق الحكم أو موضوعه بوصف معين ، كما في إكرام الفقير
العادل ، فهل يدل التقييد بوصف معين ، كما في إكرام الفقير العادل ، فهل
يدل التقييد بوصف العادل على المفهوم ؟
قد يقال بثبوت المفهوم لاحد الوجهين التاليين :
الأول : أنه لو كان يجب إكرام الفقير العادل والفقير غير العادل معا ،
فهذا يعني أن العدالة ليس لها دخل في موضوع الحكم بالوجوب ، مع أن أخذ
قيد في الخطاب ظاهر عرفا في أنه دخيل في الحكم .
ويرد على ذلك : أن دلالة الخطاب على دخل القيد لا شك فيها ، ومردها
إلى ظهور حال المتكلم في أن كل ما يبين بالكلام في مرحلة المدلول التصوري
فهو داخل في نطاق المراد الجدي ، وحيث أن الوصف قد بين في مرحلة
المدلول بوصفه قيدا ، فيثبت بذلك أنه دخيل في موضوع الحكم المراد جدا ،
وعلى أساس ذلك قامت قاعدة احترازية القيود كما تقدم ، غير أن ذلك إنما
يقتضي دخل الوصف في شخص الحكم وانتفاء هذا الشخص الذي سيق
الكلام لابرازه بانتفاء الوصف لا انتفاء طبيعي الحكم ، وما نقصده بالمفهوم
انتفاء الطبيعي .
الثاني : أنه لو كان يجب إكرام الفقير العادل والفقير غير العادل ولو
دروس في علم الأصول — صفحة 223
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٢٣