يراد استيعاب أفراده ، وهو المادة ، وثانيها : يدل على الجمع ، وهو هيئة
الجمع ، وثالثها : يدل على استيعاب الجمع لتمام أفراد مدلول المادة وهو اللام .
والثانية : في حال هذه الدلالة اثباتا ، وتفصيل ذلك أنه تارة يدعي وضع اللام
الداخلة على الجمع للعموم ، وأخرى يدعي وضعها لتعيين مدخولها وحيث لا
يوجد معين للافراد الملحوظين في الجمع من عهد ونحوه تتعين المرتبة الأخيرة
من الجمع ، لأنها المرتبة الوحيدة التي لا تردد في انطباقها وحدود شمولها ،
فيكون العموم من لوازم المدلول الوضعي وليس هو المدلول المباشر وقد
اعترض على كل من الدعويين .
أما على الأولى فبأن لازمها كون الاستعمال في موارد العهد مجازيا ، إذ لا
عموم أو البناء على الاشتراك اللفظي بين العهد والعموم وهو بعيد .
وأما الثانية فقد أورد عليها صاحب الكفاية ( رحمه الله ) بأن التعيين ، كما
هو محفوظ في المرتبة الأخيرة من الجمع كذلك هو محفوظ
في المراتب الأخرى . وكأنه يريد بالتعيين المحفوظ في كل تلك
المراتب تعين العدد وماهية المرتبة وعدد وحداتها ، بينما
المقصود بالتعين الذي تتميز به المرتبة الأخيرة من الجمع تعين ما هو داخل
من الافراد في نطاق الجمع المعرف ، وهذا النحو من التعين لا يوجد إلا لهذه
المرتبة .
دروس في علم الأصول — صفحة 218
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢١٨