تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

الأمر والنهي

الامر : الامر تارة يستعمل بمادته فيقال : ( آمرك بالصلاة ) وأخرى بصيغته فيقال : ( صل ) . أما مادة الامر فلا شك في دلالتها بالوضع على الطلب ، ولكن لا بنحو تكون مرادفة للفظ الطلب ، لان لفظ الطلب ينطبق بمفهومه على الطلب التكويني كطلب العطشان للماء والطلب التشريعي سواء صدر من العالي أو من غيره ، بينما الامر لا يصدق إلا على الطلب التشريعي من العالي ، سواء كان مستعليا أي متظاهرا بعلوه أو لا . كما أن مادة الامر لا ينحصر معناها لغة بالطلب ، بل ذكرت لها معان أخرى كالشئ والحادثة والغرض ، وعلى هذا الأساس تكون مشتركا لفظيا وتعيين الطلب بحاجة إلى قرينة ، ومتى دلت القرينة على ذلك يقع الكلام في أن المادة تدل على الطلب بنحو الوجوب أو تلائم مع الاستحباب ؟ فقد يستدل على إنها تدل على الوجوب بوجوه : منها : قوله تعالى : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) ( 1 ) وتقريبه أن الامر لو كان يشمل الطلب الاستحبابي لما وقع على إطلاقه موضوعا للحذر
هامش
( 1 ) سورة النور آية 63 .