اختاره السيد الأستاذ تفريعا على تفسيره للوضع بالتعهد . وحاصله أن الجملة
التامة في قولنا : ( المفيد عالم ) موضوعة لقصد الحكاية والاخبار عن ثبوت
المحمول للموضوع ، والجملة الناقصة الوصفية في قولنا : ( المفيد عالم )
موضوعة لقصد إخطار صورة هذه الحصة الخاصة .
والجواب على ذلك ما تقدم من أن المعنى الموضوع له غير المدلول
التصديقي بل هو المدلول التصوري ، والمدلول التصوري للحروف والهيئات
هو النسبة ، فلا بد من إفتراض فرق بين نحوين من النسبة أحدهما يكون
مدلولا للجملة التامة ، والآخر مدلول للجملة الناقصة .
والتفسير الآخر أن هيئة كلتا الجملتين موضوعة للنسبة ولكنها في أحدهما
اندماجية وفي الأخرى غير اندماجية ، وكل جملة موضوعة للنسبة الاندماجية
فهي ناقصة ، لأنها تحول المفهومين إلى مفهوم واحد وتصير الجملة في قوة
كلمة واحدة ، وكل جملة موضوعة للنسبة غير الاندماجية فهي جملة تامة .
وقد تقدم في الحلقة السابقة بعض الحديث عن ذلك .
الدلالات الخاصة والمشتركة :
هذه نبذة تمهيدية عن الدلالة اللفظية وعلاقات الألفاظ بالمعاني نكتفي بها
للدخول في الحديث عن تحديد دلالات الدليل الشرعي اللفظي ، ومن الواضح ان
هذه الدلالات على قسمين : فبعضها دلالات خاصة ترتبط ببعض المسائل الفقهية
كدلالة كلمة الصعيد أو الكعب ، وبعضها دلالات عامة تصلح أن تكون
عنصرا مشتركا في عملية الاستنباط في مختلف أبواب الفقه كدلالة الامر على
الوجوب . وقد عرفت سابقا أن ما يدخل في البحث الأصولي إنما هو القسم
الثاني ، ولهذا فسوف يكون البحث عن الدلالات العامة للدليل الشرعي
اللفظي .
دروس في علم الأصول — صفحة 197
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٩٧