تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية
عرفنا ان الامارات حجة في المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي معا ،
والمدلول الالتزامي تارة يكون مساويا للمدلول المطابقي ، وأخرى يكون أعم
منه ، ففي حالة المساواة إذا علم بان المدلول المطابقي باطل فقد علم ببطلان
المدلول الالتزامي أيضا ، وبذلك تسقط الامارة بكلا مدلوليها عن الحجية ،
واما إذا كان اللازم أعم وبطل المدلول المطابقي ، فالمدلول الالتزامي يظل
محتملا ، ومن هنا يأتي البحث التالي : وهو ان حجية الامارة في اثبات المدلول
الالتزامي هل ترتبط بحجيتها في اثبات المدلول المطابقي أو لا ؟ فالارتباط
يعني انها إذا سقطت عن الحجية في المدلول المطابقي للعلم ببطلانه مثلا ،
سقطت أيضا عن الحجية في المدلول الالتزامي وهو معنى التبعية ، وعدم
الارتباط يعني ان كلا من الدلالة المطابقية والدلالة الالتزامية حجة ما لم يعلم
ببطلان مفادها بالخصوص ، ومجرد العلم ببطلان المدلول المطابقي لا يوجد
خللا في حجية الدلالة الالتزامية ما دام المدلول الالتزامي محتملا ولم يتضح
بطلانه بعد .
وقد يستدل على الارتباط بأحد الوجهين التاليين :
الأول : ان الدلالة الالتزامية متفرعة في وجودها على الدلالة المطابقية ،
فتكون متفرعة في حجيتها أيضا . ويلاحظ على ذلك أن التفرع في الوجود
لماذا يستلزم التفرع في الحجية ؟ أو لا يمكن ان نفترض ان كل واحدة من
الدلالتين موضوع مستقل للحجية بلحاظ كاشفيتها ؟
الثاني ان نفس السبب الذي يوجب سقوط الدلالة المطابقية عن الحجية ،
يوجب دائما سقوط الدلالة الالتزامية ، فإذا علم مثلا بعدم ثبوت المدلول
المطابقي وسقطت بذلك حجية الدلالة المطابقية ، فان هذا العلم بنفسه يعني
العلم أيضا بعدم ثبوت المدلول الالتزامي ، لان ما تحكي عنه الدلالة الالتزامية