الصيغة اللغوية التي تعبر عن العلم الاجمالي ، فلا يمكن القول بأننا نعلم إما
بوجوب التسعة أو بوجوب العشرة ، بل نحن نعلم بوجوب التسعة على أي حال
ونشك في وجوب العاشر .
وهكذا يصبح الشك في وجوب العاشر شكا إبتدائيا بعد انحلال العلم
الاجمالي فتجري البراءة .
والصحيح هو القول بالبراءة عن غير الاجزاء المعلومة من الأشياء التي
يشك في دخولها ضمن نطاق الواجب كما ذكرناه .
4 - الاستصحاب
على ضوء ما سبق نعرف أن أصل البراءة يجري في موارد الشبهة البدوية
دون الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي .
ويوجد في الشريعة أصل آخر نظير أصل البراءة وهو ما يطلق عليه
الأصوليون اسم " الاستصحاب " .
ومعنى الاستصحاب حكم الشارع على المكلف بالالتزام عمليا بكل شئ
كان على يقين منه ثم شك في بقائه .
ومثاله : أنا على يقين من أن الماء بطبيعته طاهر ، فإذا أصابه شئ متنجس
نشك في بقاء طهارته ، لأننا لا نعلم أن الماء هل يتنجس بإصابة المتنجس له أو
لا ؟
والاستصحاب يحكم على المكلف بالالتزام عمليا بنفس الحالة السابقة التي
كان على يقين بها ، وهي طهارة الماء في المثال المتقدم . ومعنى الالتزام عمليا
بالحالة السابقة ترتيب آثار الحالة السابقة من الناحية العملية ، فإذا كانت الحالة