العلاقات القائمة بين الحكم والمقدمات
المقدمات التي يتوقف عليها وجود الواجب على قسمين :
أحدهما المقدمات التي يتوقف عليها وجود المتعلق ، من قبيل السفر الذي
يتوقف أداء الحج عليه ، أو الوضوء الذي تتوقف الصلاة عليه ، أو التسلح
الذي يتوقف الجهاد عليه .
والآخر المقدمات التي تدخل في تكوين موضوع الوجوب ، من قبيل نية
الإقامة التي يتوقف عليها صوم شهر رمضان ، والاستطاعة التي تتوقف عليها
حجة الاسلام .
والفارق بين هذين القسمين أن المقدمة التي تدخل في تكوين موضوع
الوجوب يتوقف على وجودها الوجوب نفسه ، لما شرحناه سابقا من أن الحكم
الشرعي يتوقف وجوده على وجود موضوعه ، فكل مقدمة دخيلة في تحقق
موضوع الحكم يتوقف عليها الحكم ولا يوجد بدونها ، خلافا للمقدمات التي
لا تدخل في تكوين الموضوع وإنما يتوقف عليها وجود المتعلق فحسب ، فإن
الحكم يوجد قبل وجودها ، لأنها لا تدخل في موضوعه .
ولنوضح ذلك في مثال الاستطاعة والوضوء : فالاستطاعة مقدمة تتوقف
عليها حجة الاسلام ، والتكسب مقدمة للاستطاعة ، وذهاب الشخص إلى محله
في السوق مقدمة للتكسب ، وحيث أن الاستطاعة تدخل في تكوين موضوع
وجوب الحج ، فلا وجوب للحج قبل الاستطاعة ، وقبل تلك الأمور التي
تتوقف عليها الاستطاعة .
وأما الوضوء فلا يدخل في تكوين موضوع وجوب الصلاة ، لان وجوب
الصلاة لا ينتظر أن يتوضأ الانسان لكي يتجه إليه ، بل يتجه إليه قبل ذلك ،
دروس في علم الأصول — صفحة 110
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١١٠