ومثال ذلك في حياتنا الاعتيادية : أنك قد لا تريد أن يزورك فلان
وتبغض ذلك أشد البغض ، ولكن إذا اتفق وزارك ترى لزاما عليك أن
ترتب الأثر على زيارته وتقوم بضيافته .
وهكذا نعرف أن النهي عن المعاملة - أي عقد البيع ونحوه - لا يستلزم
فسادها بل يتفق مع الحكم بصحة العقد في نفس الوقت ، خلافا لعدد من
الأصوليين القائلين بأن النهي عن المعاملة يقتضي بطلانها .
وكما يتعلق التحريم بالعقد والمعاملة كذلك قد يتعلق بالعبادة ، كتحريم
صوم يوم العيد أو صلاة الحائض مثلا ، وهذا التحريم يقتضي بطلان العبادة
خلافا للتحريم في المعاملة ، وذلك لان العبادة لا تقع صحيحة إلا إذا أتى بها
المكلف على وجه قربي وبعد أن تصبح محرمة لا يمكن قصد التقرب بها ، لان
التقريب بالمبغوض وبالمعصية غير ممكن فتقع باطلة .
دروس في علم الأصول — صفحة 105
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٠٥