فيصبح في ذروة هذه الخصائص عارفا حقيقيا بنفسه وبربه ( 1 ) ، ويبلغ الهدف الأعلى
للإنسانية ، وهو لقاء الله ، وهنا ينقطع القلب من كل ما هو فان ، ويلتحق بعالم البقاء .
ولهذا قال معدن حكمة الله وسيد الحكماء والعرفاء ، في تفسير الحكمة : " أول الحكمة
ترك اللذات ، وآخرها مقت الفانيات " ( 2 ) وقال : " حد الحكمة الإعراض عن دار
الفناء ، والتوله بدار البقاء " ( 3 ) .
وبهذا التوضيح يتبين لنا السر في أن الله الحكيم الذي عد متاع الدنيا قليلا قد
سمى الحكمة خيرا كثيرا ، قال تعالى : * ( يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد
أوتي خيرا كثيرا ) * !
هامش
( 1 ) راجع ص 96 : معرفة النفس .
( 2 ) راجع ص 78 ح 276 .
( 3 ) راجع ص 78 ح 274 .