3 - الحكمة الحقيقية
الحكمة النظرية مقدمة للحكمة العملية ، والحكمة العملية مقدمة للحكمة الحقيقية .
وما لم يبلغ المرء هذه الدرجة من الحكمة ، فليس حكيما بالمفهوم الحقيقي لها ، وإن كان
أستاذ الكل في الكل .
الحكمة الحقيقية هي جوهر العلم وحقيقته ونوره ، مما مر شرحه في مدخل
الكتاب . ولذا تترتب عليها خواص العلم الحقيقي وآثاره . ومن أهم آثار حقيقة العلم
الواردة في القرآن الكريم : " خشية الله " : * ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) * ( 1 ) .
ويترتب هذا الأثر نفسه على الحكمة أيضا في كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، حيث قال : " خشية
الله عز وجل رأس كل حكمة " ( 2 ) .
الحكمة الحقيقية نورانية ( 3 ) يمن بها الله تعالى على الإنسان ، نتيجة العمل بالحكمة
النظرية . وهذه النورانية ، كما جاء في تفسير الإمام الصادق ( عليه السلام ) للحكمة ، هي ضد
الهوى ( 4 ) . وعندما يستنير القلب ، يفر منه الهوى ، وتضعف الشهوة ( 5 ) حتى تموت ( 6 ) ،
ويحيا العقل ، فلا تبقى أرضية في الإنسان لارتكاب الأعمال القبيحة ( 7 ) . ولذا تقترن
الحكمة بالعصمة ( 8 ) . وبالجملة تتوفر للإنسان جميع خصائص الحكيم والعالم الحقيقي ،
هامش
( 1 ) فاطر : 28 .
( 2 ) راجع ص 97 ح 342 .
( 3 ) راجع ص 94 : نور القلب .
( 4 ) راجع ص 77 ح 272 .
( 5 ) راجع ص 93 : ضعف الشهوة .
( 6 ) راجع ص 23 : المدخل .
( 7 ) راجع ص 94 ح 323 .
( 8 ) راجع ص 94 : العصمة .