فائدة :
نقلت بعض الأحاديث في مقابل أحاديث هذا الباب ، وكذلك أحاديث
الباب الأول من آداب التعلم التي تؤكد الإخلاص في النية ، واجتناب التعلم
بدوافع غير إلهية . ويبدو أنها معارضة لهذه الأحاديث وهذه الأحاديث هي :
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من طلب العلم لغير الله لم يخرج من الدنيا حتى يأتي عليه العلم
فيكون لله . ومن طلب العلم لله فهو كالصائم نهاره والقائم ليله . وإن بابا من
العلم يتعلمه الرجل خير من أن يكون له أبو قبيس ذهبا فأنفقه في سبيل الله
تعالى ( 1 ) .
- عنه ( صلى الله عليه وآله ) : إن الرجل ليطلب العلم وما يريد الله ، فما يزال به العلم حتى يجعله
لله عز وجل ( 2 ) .
- الإمام علي ( عليه السلام ) - فيما نسب إليه - : تعلموا العلم ولو لغير الله ، فإنه سيصير لله ( 3 ) .
أقول : هذه الأحاديث وإن لم يكن لها اعتبار لازم للتعارض ، بيد أن التأمل
في مضمونها يفيد عدم وجود تعارض ، وذلك أن هذه الأحاديث لا تريد أن
تدعو الناس إلى الرياء في طلب المعارف الدينية أو تقلل من دور الإخلاص
في بركات تحصيل العلم ، بل تشير إلى نقطة دقيقة بالغة الأهمية ، وهي أن
أحد معطيات المعارف الإسلامية وبركاتها حث طالب العلم على الإخلاص .
وكم هم الذين يدخلون الحوزات العلمية أو يعكفون على البحث والتحقيق
في حقل المعارف الدينية بحوافز غير ربانية ! بيد أن تعرفهم على معارف
الإسلام النورانية - بخاصة تأملهم في دور الإخلاص وخطر الحوافز الفاسدة
هامش
( 1 ) تنبيه الغافلين : 428 / 670 عن أنس ، منية المريد : 100 .
( 2 ) الفردوس : 1 / 194 / 733 عن أنس بن مالك .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 20 / 267 / 98 .