بعبارة أخرى : جعل الله تعالى دواءين في نظام الخلقة لعلاج المرضى المصابين
بمرض حجب العلم والحكمة : أحدهما تعاليم الأنبياء ، والآخر الحوادث الطبيعية المرة
المثيرة للعبر .
يعالج القرآن الكريم ، الذي هو أكمل المناهج في تعاليم الأنبياء ، مرضى المعرفة
عن طريق الموعظة ، والتقوى ، وذكر الله ، والدعاء ، والاستعاذة بالحق ، والتوبة .
إلى جانب تعاليم الأنبياء التي هي الدواء الأساس لأمراض الروح ، بخاصة
أمراض المعرفة ، فإن البلايا والحوادث المرة تعتبر الدواء المهدأ لهذه الأمراض ، وهي
توصف عند الضرورة : * ( وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء
والضراء لعلهم يضرعون ) * ( 1 ) .
5 - الحجب التي لا تقبل الزوال
حجب العلم والحكمة ثلاثة ، اثنان منها تعالج بأدوية المعرفة ، وواحدة
لا يتسنى علاجها :
أ - حجب رقيقة
حجب العلم والحكمة التي مر شرحها في الفصل الأول جراثيم مرض الروح
وحجب القلب الحائلة دون نور العلم . وهذه الحجب رقيقة في بداية المرض ، يمكن
لتعاليم الأنبياء أن تزيلها بيسر .
ب - حجب سميكة قابلة للزوال
إذا لم تعالج حجب المعرفة فإن حجب الفكر والقلب تتراكم تدريجا . وهذه
الحجب المتراكمة تعالج ما دامت لا تفسد جوهر مرآة القلب . وقد يستعان بدواء البلاء
من أجل تمزيق هذه الحجب ، وهذا الدواء أقوى من دواء الموعظة . إن جلاء صدأ
هامش
( 1 ) الأعراف : 94 .