الرسالة ، ولم يعرف شأوها الرفيع ، ولخابت تلك الجهود الكبيرة من
صاحب الرسالة ، لقصور الأمة عن عرفان تلك السنن ، وتمشيتها على
الوجه الأكمل .
وهل أحد غير ذلك الخليفة خبير بالشريعة الحقة وقدير على
تغذيتها ، كما شاء الشارع وأراد الصادع ؟ . . . وهل أحد سواه يقوى
على قمع الباطل وقطع حجج ذوي الضلال . . . ؟
الخلافة وأهل البيت
لم نقصد بما سلف إثبات الخلافة لأهل البيت ونفيها عن غيرهم ،
وإنما أردنا البرهان على ما يجب أن يتصف به الخليفة ، فلو استلزم هذا
البيان حصرها ، فيهم ، فليس مقصورا بالأهل ومنظورا بالبحث .
إن إمامة أهل البيت معتقد فرقة إسلامية ذات العدة والعدد
والعلم والعمل . ولها في هذا الميدان الحلبة الواسعة والحجج القويمة ،
من لدن إن وجدت الإمامة والخلافة حتى هذه الساعة .
ومهما كان الأمر ، فإن الخليفة - كما قلنا - لا بد وأن يتقمص بتلك
الخلال الكريمة من العلم الذي لا يحصل في العادة بالكسب والتعلم ،
ومن القوى التي لا توجد عادة في إنسان قط وإن أمكن عقلا ، وإنما هو
من الفيوضات الربانية والمواهب السماوية .
ومن لم تكن فيه تلك المنح ، فلا يقدر على تأدية ذلك الواجب .