تقف ما ليس لك به علم ) * ( 1 ) وقال أيضا : * ( وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا
يغني من الحق شيئا ) * ( 2 ) .
وأما الروايات الناهية عن العمل بغير العلم فكثيرة لا تحصى ، يقف عليها
كل من راجع الوسائل كتاب القضاء الباب " 10 11 12 " من أبواب صفات
القاضي فيرى فيها أحاديث كثيرة تمنع من العمل بغير العلم غير أنه قد دلت
الأدلة الشرعية على حجية بعض الظنون ، كالظواهر وخبر الواحد إلى غير ذلك
من الظنون المفيدة للاطمئنان في الموضوعات والاحكام ، والسر في ذلك هو
أن الكتاب العزيز غير متكفل ببيان جميع الأحكام الفقهية ، هذا من جانب .
ومن جانب آخر إن الاجماع الكاشف عن قول المعصوم قليل جدا . ومن جهة
ثالثة إن العقل قاصر في أن يستكشف به أحكام الله ، لعدم احاطته بالجهات
الواقعية الداعية إلى جعل الأحكام الشرعية .
نعم هو حجة في ما إذا كانت هناك ملازمة بين حكم العقل والشرع ، كما
في ادراكه الملازمة بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها ، ووجوب الشئ
وحرمة ضده ، والملازمة بين حرمة الشئ وفساده ، إلى غير ذلك من الأمور
التي بحث عنها الأصوليون في باب الملازمات العقلية .
فهذه الجهات الثلاث أوجبت كون خبر الواحد بشرائطه الخاصة حجة
قطعية ، وعند ذلك صارت الحجج الشرعية وافية باستنباط الأحكام الشرعية .
ومن المعلوم أنه ليس مطلق الخبر حجة ، بل الحجة هو خصوص خبر
العدل ، كما مال إليه بعض ، أو خبر الثقة أعني من يثق العقلاء بقوله ، ومن
المعلوم أن إحراز الصغرى أعني كون الراوي عدلا أو ثقة يحتاج إلى الرجوع
إلى علم الرجال المتكفل ببيان أحوال الرواة من العدالة والوثاقة ، وعند ذلك
هامش
( 1 ) الاسراء ، 36 .
( 2 ) يونس ، 36 .