قيل لإبراهيم بن إسحاق الحربي : أكان علي بن المديني يتهم بشئ من
الكذب ، فقال : لا ، إنما كان حدث بحديث فزاد في خبره كلمة يرضي بها
ابن أبي دؤاد ، وسئل فقيل له : كان يتكلم علي بن المديني في أحمد بن
حنبل ؟ فقال : لا ، إنما كان إذا رأى في كتاب حديثا عن أحمد قال :
اضرب على ذا ، ليرضي به ابن أبي دؤاد وكان قد سمع من أحمد وكان في
كتابه سمعت أحمد ، وقال أحمد وحدثنا أحمد ( 1 ) .
ولذلك أدخله العقيلي في الضعفاء وقال : جنح إلى ابن أبي دؤاد
والجهمية ( 2 ) .
وروى ابن الجوزي عن أبي بكر المروذي قال : دخلنا العسكر إلى أن
خرجنا ما ذاق أبو عبد الله طبيخا ولا دسما وقال : كم تمتع أولئك ، يعني
ابن أبي خيثمة وابن المديني وعبد الأعلى ، إني لأعجب من حرصهم على
الدنيا ، فكيف يطوفون على أبوابهم ( 3 ) .
وقال ابن رجب في شرح العلل في ترجمة ابن المديني :
أنه تقرب إلى ابن أبي دؤاد ، حيث استماله بدنياه وصحبه وعظمه ،
فوقع بسبب ذلك في أمور صعبة ، حتى أنه كان يتكلم في طائفة من أعيان
أهل الحديث ، ليرضى بذلك ابن أبي دؤاد ، فهجره الإمام أحمد لذلك ( 4 ) .
ولما كان موقف بعض العلماء كما ذكر ورأى الامام أنهم فرطوا في
أمانة الدعوة والقيام بجانب الحق ونصرته كان من الطبيعي أن ينبعث
الغضب لله في نفسه .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 11 : 470 .
( 2 ) ضعفاء العقيلي ل 297 .
( 3 ) مناقب أحمد 390 .
( 4 ) شرح علل الترمذي ص 187 .