فأعطاني خمسة دراهم ، وقال : ما عندنا غيرها .
وحتى إنه كان ينفق من طعامه الذي هو أحوج إليه لبعض الدواب
ويؤثره على نفسه رحمة الله عليه .
قال المروذي : كنت مع أبي عبد الله في طريق العسكر فنزلنا منزلا
فأخرجت رغيفا ووضعت بين يديه كوز ماء ، فإذا بكلب قد جاء . فقام
بحذائه ، وجعل يحرك ذنبه ، فألقى إليه لقمة ، وجعل يأكل ويلقي إليه لقمة ،
فخفت أن يضر بقوته فقمت فصحت به لأنحيه من بين يديه ، فنظرت إلى
أبي عبد الله قد احمار وتغير من الحياء ، وقال : دعه فإن ابن عباس قال :
لها نفس سوء .
عيال الإمام أحمد :
لم يتزوج الإمام أحمد إلا بعد ما بلغ أربعين سنة كما روى المروذي
وأول زوجاته :
عباسة بنت الفضل أم صالح ، ولم يولد منها غير ابنه صالح ثم تزوج :
ريحانة وهي أم عبد الله ولم يولد منها غيره وكانت امرأة صالحة ترى
السعادة في رضي زوجها ، فلما قضت سبعة أيام قالت للامام كيف رأيت
يا ابن عم أنكرت شيئا ؟ قال : لا إلا أن نعلك هذه تصر .
وفي رواية أخرى قالت امرأة أحمد لأحمد بعدما دخلت عليه بأيام : هل
تنكر مني شيئا ؟ قال : لا إلا هذه النعل التي تلبسينها ولم تكن على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال : فباعتها واشترت مقطوعا فكانت تلبسها وهي أم عبد الله .
العلل — صفحة 65
مساهمون: الإمام أحمد بن حنبل
ص٦٥