ابن أبي حاتم قال :
ربما رأيت أبي رحمه الله يأخذ الكسر فينفض الغبار عنها ثم يصيرها في
قصعة ، ويصب عليها ماءا حتى تبتل ثم يأكلها بالملح ما رأيت أبي قط
اشترى رمانا ولا سفرجلا وشيئا من الفاكهة إلا أن يكون يشتري بطيخة
فيأكلها بخبز أو عنبا أو تمرا ، فأما غير ذلك فما رأيته اشتراه .
وقال أيضا : كان ربما خبز له فيجعل في فخارة عدسا وشحما وتمرات
شهرين . فيجئ إلى الصبيان بقصعة . فيصوت ببعضهم . فيدفعه إليهم
فيضحكون ، ويأكلون وكثيرا ما يأتدم بالخل .
ووجد الامام مرة بردا في أطرافه . فقال ما أراه إلا من إدامي أكل
الخل والملح .
كرم الامام وجوده مع ضيق الحال :
روى ابن الجوزي في المناقب عن أبي بكر المروذي قال : كان أبو
عبد الله ربما وأسى من قوته ، وجاء أبو سعيد الضرير فشكى فقال له : يا
أبا سعيد ما عندنا إلا هذا الجذع ، فجئ بحمال يحمله قال : فأخذت
الجذع فبعته بتسعة دراهم ودانقين .
وعن يحيى بن هلال الورق قال : جئت إلى محمد بن عبد الله بن نمير
فشكوت إليه ، فأخرج إلى أربعة دراهم أو خمسة دراهم وقال : هذا نصف
ما أملك .
قال وجئت مرة إلى أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل فأخرج إلي
أربعة دراهم وقال : هذه جميع ما أملك .
وعن هارون المستملي قال : لقيت أحمد فقلت : ما عندنا شئ ،
العلل — صفحة 64
مساهمون: الإمام أحمد بن حنبل
ص٦٤