شغاف قلوبهم من الذين لم تكتحل أعينهم بنور النبوة . فأنكروا ركنا
عظيما من أركان الاسلام الزكاة ، فحدثت أول قاصمة الظهر فتنة
المرتدين فقام بعب ء الخلافة الراشدة أبو بكر الصديق ، فقصم الفتنة بحزم
وعزم ماضيين ، تصف هذه الحالة الصديقة عائشة بنت الصديق رضي الله
عنهما .
" قبض النبي صلى الله عليه وسلم فارتدت العرب . واشرأب النفاق بالمدينة ، فلو نزل
بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها ، فوالله ما اختلفوا في نقطة إلا طار
أبي بحظها وعنائها في الاسلام .
أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة .
قال لهذه الفتنة صديق هذه الأمة وأفضلها فرد كيد الشيطان في نحره
واستوت سفينة الاسلام على جودي السلامة والحمد لله رب العالمين وقضي
نحبه ولقي ربه .
ثم قامت الخلافة العمرية الراشدة ، خلافة المحدث ، الملهم للخير ،
أعرف الناس بالناس فساسهم ، بحكمة المؤمن البصير وقوة الايمان القاهرة ،
تعمل درته عملها . تصد الغاوين عن غيهم وفتح لشغل الناس بالجهاد
والدعوة إلى الله آفاقا واسعة . فشغلهم بربهم عن أنفسهم ، ودخل الناس في
دين الله أفواجا بين طائع مؤمن وخائف منافق وكاره متربص ، فائتمروا
بينهم وهيئوا له غرابا من غربان الكفر فنقره نقرة أو نقرتين فقتله وهو يهيأ
نفسه لصلاة الفجر ، وفجعوا الاسلام في عبقرية .
وقامت خلافة ذي النورين حيي هذه الأمة وحليمها وأوصلهم لرحمه
وأتقاهم لربه كما قالت فيه عائشة رضي الله عنها . وكانت أيام خلافته
أنضر أيام الخلافة الراشدة رغدا أو أمنا شرق فيها الجهاد وغرب وأبحر
العلل — صفحة 11
مساهمون: الإمام أحمد بن حنبل
ص١١