وإسماعيل القواعد من البيت ، قال أني قد أعطيتك كنزا لم أعطه أحدا كان قبلك
قال : فخرج إبراهيم وإسماعيل حتى صعدوا جياد ، فقالا ألا هلا ألا هلم فلم يبقى
في أرض العرب فرس إلا أتاه وتذلل له وأعطت بنواصيها ، وإنما سميت جيادا
لهذا ، فما زالت الخيل بعد تدعوا الله ان يحببها إلى أربابها ، فلم تزل الخيل حتى
اتخذها سليمان ، فلما ألهته ، أمر بها ان تمسح أعناقها ، وسوقها حتى بقي
أربعون فرسا .
( باب 36 - العلة التي من أجلها تمنى إبراهيم الموت بعد كراهته له )
1 - أبى رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد بن محمد
ابن عيسى ، عن أحمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير ، عن أبي
جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام قال إن إبراهيم لما قضى مناسكه رجع إلى
الشام فهلك ، وكان سبب هلاكه ان ملك الموت أتاه ليقبضه ، فكره إبراهيم الموت
فرجع ملك الموت إلى ربه عز وجل فقال إن إبراهيم كره الموت ، فقال دع إبراهيم
فإنه يحب ان يعبدني . قال حتى رأى إبراهيم شيخا كبيرا يأكل ويخرج منه
ما يأكله فكره الحياة وأحب الموت ، فبلغنا ان إبراهيم أتى داره ، فإذا فيها أحسن
صورة ما رآها قط ، قال من أنت ؟ قال أنا ملك الموت ، قال سبحان الله من الذي
يكره قربك وزيارتك وأنت بهذه الصورة ، فقال يا خليل الرحمان ان الله تبارك وتعالى
إذا أراد بعبد خيرا بعثني إليه في هذه الصورة ، وإذا أراد بعبد شرا بعثني إليه في
غير هذه الصورة ، فقبض صلى الله عليه بالشام . وتوفي إسماعيل بعده وهو ابن
ثلاثين ومائة سنة فدفن في الحجر مع أمه .
2 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري
عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن محمد بن القاسم وغيره
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن سارة قالت لا إبراهيم ، يا إبراهيم قد كبرت
فلو دعوت الله عز وجل ان يرزقك ولد تقر أعيننا به فإن الله قد أتخذك خليلا
علل الشرائع — صفحة 38
مساهمون: الشيخ الصدوق
ص٣٨