( باب 30 - العلة التي من أجلها سميت الريح التي أهلك الله بها عادا )
( الريح العقيم ، والعلة التي من أجلها كثر الرمل في بلاد عاد )
( والعلة التي من أجلها لا ترى في ذلك الرمل جبل ، والعلة التي )
( من أجلها سميت عاد إرم ذات العماد )
1 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن شاذان بن أحمد بن عثمان البراوذي قال :
حدثنا أبو علي محمد بن الحارث بن سفيان الحافظ السمرقندي قال : حدثنا
صالح بن سعيد الترمذي ، عن عبد المنعم بن إدريس ، عن أبيه ، عن وهب بن منبه
ان الريح العقيم تحت هذه الأرض التي نحن عليها ، قد زمت بسبعين الف زمام من
حديد ، قد وكل بكل زمام ، سبعون الف ملك ، فلما سلطها الله عز وجل على عاد ،
استأذنت خزنة الريح ربها عز وجل ان يخرج منها في مثل منخري الثور ، ولو أذن
الله عز وجل لها ما تركت شيئا على ظهر الأرض إلا أحرقته فأوحى الله عز وجل إلى
خزنة الريح ، ان اخرجوا منها مثل ثقب الخاتم فأهلكوا بها ، وبها ينسف الله
عز وجل الجبال نسفا ، والتلال والآكام والمدائن والقصور يوم القيامة ، وذلك قوله
عز وجل : ( يسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا فيذرها قاعا صفصفا ، لا ترى
فيها عوجا ولا أمتا ) والقاع الذي لا نبات فيه ، والصفصف الذي لا عوج فيه ،
والأمت المرتفع ، وإنما سميت العقيم لأنها تلقحت بالعذاب وتعقمت عن الرحمة
كتعقم الرجل إذا كان عقيما لا يولد له ، وطحنت تلك القصور والمدائن والمصانع ،
حتى عاد ذلك كله رملا رقيقا تسفيه الريح ، فذلك قوله عز وجل : ( ما تذر من شئ
أتت عليه إلا جعلته كالرميم ) .
وإنما كثر الرمل في تلك البلاد ، لان الريح طحنت تلك البلاد وعصفت عليهم
سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نحل خاوية ،
والحسوم الدايمة ، ويقال المتتابعة الدائمة . وكانت ترفع الرجال والنساء فتهب بهم
صعدا ، ثم ترمى بهم من الجو ، فيقعون على رؤسهم منكسين ، تقلع الرجال والنساء
علل الشرائع — صفحة 33
مساهمون: الشيخ الصدوق
ص٣٣