شيعتي بالصبر ( فان الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ) ،
والسلام عليك وعلى جميع شيعتنا ورحمة الله وبركاته وحسبنا الله نعم الوكيل
نعم المولى ونعم النصير ) .
قال بعض الفضلاء الباحثين ( 1 ) ممن ترجم الصدوق رحمه الله - بعد أن
ذكر هذا الكتاب من الإمام عليه السلام لأبيه أبي الحسن علي : ( ونحن إذ
نقرأ هذا الكتاب لا نحتاج بعده للتدليل على عظمة الشيخ وعلو مقامه كما انا
في غنى عن سرد جمل الثناء والاطراء من العلماء والباحثين ، ففي نعته له بالشيخ
والمعتمد والفقيه ، والدعاء له بالتوفيق لمرضاة الله تعالى ، وجعل أولاد صالحين
من صلبه ، في كل ذلك غنى عن مدح المادحين ، ونعت لواصفين ولا يستلفت
النظر من ذلك شئ سوى دعائه ( ع ) للشيخ بان يجعل من صلبه أولادا صالحين
فالذي يظهر بلوغ الشيخ سنا يحتاج في مثلها - عادة - إلى أولاد يحسنون
اليه ببرهم في حياته ويكونون نعم الخلف له بعد وفاته ، إذ يحيون ذكره
ويستغفرون له ، ولعل ذلك كان من هم شيخنا ( قدس سره ) بل كل ما كان
لدين من أماني وأحلام ، ولا أحسب انا بحاجة إلى الاستدلال على ذلك بعد ان
نقرأ ما يرويه ولده المترجم له ، والشيخ الطوسي والنجاشي وغيرهم من مكاتبات
كتبها الشيخ - الصدوق الأول - إلى سفير الناحية المقدسة ببغداد الشيخ أبي القاسم
الحسين بن روح ابن أبي بحر النوبختي ( 2 ) يسأله فيها دعاء الحضرة المقدسة
له بالولد ، والى القارئ نص ذلك :
هامش
( 1 ) ذكر ذلك فيما صدر به كتاب من لا يحضره الفقيه طبع النجف الأشرف فراجعه
( 2 ) هو ثالث السفراء الأربعة المحمودين كانوا ( باب المولى يؤدون عنه
ويؤدون اليه ) وهم :
أ - أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري ( رحمه الله ) وكان وكيلا للأئمة الثلاثة
أبي الحسن الهادي وأبي محمد العسكري وأبي القاسم المهدي عليهم السلام ، قبره
بالجانب الغربي من بغداد مما يلي سوق الميدان ، معروف يزار ويتبرك به الشيعة -
ب - أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري ( رحمه الله ) ابن النائب
السابق وخليفته في مقامه بأمر الصاحب عليه السلام ، وهو المعروف بالخلاني
توفي سنة 305 آخر جمادى الأولى وكانت أيام سفارته وسفارة أبيه من قبل
خمسا وأربعين سنة ابتدأت سنة 260 إلى سنة 305 ه وقبره في الجانب الشرقي
من بغداد عند والدته في شارع باب الكوفة في الموضع الذي كانت دوره ومنازله .
ج - أبو القاسم الحسين بن روح ابن أبي بحر النوبختي ( رحمه الله ) تشرف
بالنيابة من سنة 305 إلى أن توفى سنة 326 ه في 18 شعبان ، وقبره ببغداد في
الجانب الشرقي في سوق العطارين يزار ويتبرك به ، وهو معروف .
د - أبو الحسين علي بن محمد السمري ( رحمه الله ) وهو آخر السفراء ،
تشرف بالنيابة في 18 شعبان سنة 326 إلى أن توفى سنة 329 ه ، وهي آخر الغيبة
الصغرى وأول الغيبة الكبرى التي نتوقع ختامها بظهوره عجل الله فرجه ليملأ
الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، وقبر السمري في الجانب الغربي من
بغداد مما يلي سوق الهرج والسراجين ، وهو معروف ومشهور يزار ويتبرك به .