تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علل الشرائع — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
أو أصبر على طخية عمياء ، يشيب فيها الصغير ، ويهرم فيها الكبير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ، فرأيت أن الصبر على هاتا احجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهبا ، حتى إذا مضى لسبيله فادلى بها لأخي عدي بعده ، فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته فصيرها في حوزة خشناء يخشن مسها ويغلظ كلمها ، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها فصاحبها كراكب الصعبة ان عنف بها حرن وان أسلس بها غسق ، فمنى الناس بتلون واعتراض وبلوا ، وهو مع هن وهن ، فصبرت على طول المدة وشدة المحنة حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم انى منهم ، فيا لله وللشورى متى اعترض الريب في مع الأول منهم ، حتى صرت أقرن إلى هذه النظاير ، فمال رجل لضغنه وأصغى آخر لصهره ، وقام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضم الإبل نبت الربيع ، حتى أجهز عليه ، عمله ، وكبت به مطيته ، فما راعني إلا والناس إلي كعرف الضبع قد انثالوا علي من كل جانب حتى لقد وطئ الحسنان ، وشق عطفاي ، حتى إذا نهضت بالامر نكثت طائفة وفسقت أخرى ، ومرق آخرون كأنهم لم يسمعوا الله تبارك وتعالى يقول : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) بلى والله لقد سمعوها ووعوها لكنهم احلولت الدنيا في أعينهم ، وراقهم زبرجها أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ الله على العلماء ألا يقروا على كظة ظالم ، ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها ولألفيتم دنياكم هذه عندي أزهد من عفطة عنز . قال : وناوله رجل من أهل السواد كتابا فقطع كلامه وتناول الكتاب ، فقلت يا أمير المؤمنين لو أطردت مقالتك إلى حيث بلغت ، فقال : هيهات هيهات يا بن عباس ، تلك شقشقة هدرت ثم قرت . قال ابن عباس : فما أسفت على كلام قط كأسفي على كلام أمير المؤمنين عليه السلام إذ لم يبلغ به حيث أراد .