ابن الحسن الصفار قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن علي بن حديد ، عن
سماعة بن مهران قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وعنده نفر من مواليه فجرى ذكر العقل والجهل ، فقال أبو عبد الله " ع " : اعرفوا العقل وجنده تهتدوا
واعرفوا الجهل وجنده تهتدوا . قال سماعة : قلت جعلت فداك لا نعرف إلا ما
عرفتنا ؟ فقال أبو عبد الله " ع " : ان الله تبارك وتعالى خلق العقل وهو أول خلق
خلقه من الروحانيين عن يمين العرش من نوره ، فقال له : أدبر فأدبر ، ثم قال له :
اقبل فاقبل فقال الله تبارك وتعالى له : خلقتك خلقا عظيما وكرمتك على جميع خلقي
قال ثم خلق الجهل من البحر الأجاج الظلماني فقال له : أدبر فأدبر ، ثم قال له : اقبل
فلم يقبل فقال الله عز وجل : استكبرت فلعنت ، ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جندا
فلما رأى الجهل ما اكرام به العقل وما أعطاه أضمر له العداوة ، فقال الجهل يا رب
هذا خلق مثلي خلقته فكرمته وقويته وانا ضده فلا قوة لي به فاعطني من الجند مثل
ما أعطيته ، فقال نعم فإن عصيتني بعد ذلك أخرجتك وجندك من رحمتي قال رضيت
فأعطاه خمسة وسبعين جندا . فكان مما أعطاه الله عز وجل للعقل من الخمسة والسبعين
الجند . الخير وهو وزير العقل وجعل ضده الشر وهو وزير الجهل ، والايمان وضده
الكفر ، والتصديق وضده ، الجحود ، والرجاء وضده القنوط ، والعقل وضده الجور
والرضا وضده السخط ، والشكر وضده الكفران ، والطمع وضده الياس ، والتوكل
وضده الحرص ، والعلم وضده الجهل ، والفهم وضده الحمق ، والعفة وضدها التهتك
والزهد وضده الرغبة ، والرفق وضده الخرق ، والرهبة وضدها الجرأة ، والتواضع
وضده التكبر ، والتوءدة وضدها التسرع ، والحلم وضده السفه ، والصمت وضده
الهذر ، والاستسلام وضده الاستكبار ، والتسليم وضده التجبر ، والعفو وضده الحقد
والرحمة وضدها القسوة ، واليقين وضده الشك ، والصبر وضده الجزع ، والصفح
وضده الانتقام ، والغنى وضده الفقر ، والتذكر وضده السهو ، والحفظ وضده
النسيان ، والتعطف وضده القطيعة ، والقنوع وضده الحرص ، والمواساة وضدها
علل الشرائع — صفحة 114
مساهمون: الشيخ الصدوق
ص١١٤