العلية فهي غير صادقة على الجزء الأخير . هذا واقع التسلسل وأما بيان
بطلانه :
إن المعلولية كما هي وصف عام لكل جزء من أجزاء السلسلة ، وصف
لنفس السلسلة أيضا . وكما أن كل واحدة من الحلقات معلولة ، فهكذا
مجموعها الذي نعبر عنه بسلسلة المعاليل المترتبة ، أيضا معلول . فعندئذ
يطرح هذا السؤال نفسه : إذا كانت السلسلة الهائلة معلولة ، فما هي العلة
التي أخرجتها من كتم العدم إلى عالم الوجود ، ومن الظلمة إلى عالم
النور ؟ مع أن حاجة المعلول إلى العلة أمر بديهي . وقانون العلية من
القوانين الثابتة لا ينكره إلا الغبي أو المجادل في الأمور البديهية ، هذا من
جانب . ومن جانب آخر إن السلسلة لم تقف ولن تقف عند حد حتى يكون
أول السلسلة علة غير معلول ، بل هي تسير وتمتد بلا توقف عند نقطة
خاصة . وعلى هذين الأمرين تتسم السلسلة بسمة المعلولية من دون أن
يكون فيها شئ يتسم بسمة العلية فقط . وعندئذ يعود السؤال : ما هي العلة
المحققة لهذه السلسلة المعلولة ، المخرجة لها عن كتم العدم إلى حيز
الوجود ؟
ولك إجراء هذا البيان في كل واحدة من حلقات السلسلة ، كما أجري
في نفس السلسلة بعينها وتقول : إذا كان كل واحد من أجزاء السلسلة معلولا
ومتسما بسمة المعلولية ، فيطرح هذا السؤال نفسه : ما هي العلة التي
أخرجت كل واحدة من هذه الأجزاء الهائلة الموصوفة بوصف المعلولية ، من
حيز العدم إلى عالم الوجود .
وإذا كانت المعلولية آية الفقر وعلامة الحاجة إلى العلة ، فما تلك
العلة التي نفضت غبار الفقر عن وجه هذه الحلقات وألبستها لباس الوجود
والتحقق وصيرتها غنية بالغير ؟ .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل ، محاضرات الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني — صفحة 64
مساهمون: الشيخ حسن محمد مكي العاملي
ص٦٤