مناهج الجبر
( 3 )
الجبر المادي
قد تعرفت على القسمين الأولين من الجبر وهما الجبر الأشعري والجبر
الفلسفي وبقي الكلام في الجبر المادي الذي يحلل فعل الإنسان من خلال
العلل المادية المكونة لشخصيته : روحياته ونفسانياته . وليست هي إلا ما
يعبر عنه في ألسنتهم ب " مثلث الشخصية " ، فإنها المكونة لحقيقة كل إنسان
وواقعيته التي تسوقه إلى الفعل المناسب لها " وكل إناء بما فيه يتضح " . وقبل
تقرير دليلهم نأتي بكلمة :
الانعتاق من القيود تحت غطاء " الجبر "
إن الاعتقاد بالجبر شئ يصادم الوجدان والفطرة ، كما يصادم من اتفق
عليه العقلاء ، حتى أن القائلين به في الأبحاث الفلسفية يدافعون عن الحرية
في حياتهم الاجتماعية ويقفون في وجه المعتدي على حقوقهم ويشجبون
عدوانه ويشكونه إلى المحاكم القانونية فهؤلاء جبريون في الفكر ، ولكنهم
ملتزمون بالاختيار في مقام العمل والمعاشرة ، فعند ذلك ينطرح هذا
السؤال :
ما هذا التناقض بين الفكر والعمل ؟ ولماذا يدعي هؤلاء ؟ أن الإنسان
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل ، محاضرات الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني — صفحة 659
مساهمون: الشيخ حسن محمد مكي العاملي
ص٦٥٩