بخاصية المادة ، فإن هذا أثر المجموع لا أثر كل جزء من أجزاء المادة .
ولنأتي بمثال : لا شك إن لتكون المرأة والأجهزة التي خلقت بها عللا مادية
تظهرها على صفحة الوجود ، فلها مع ثدييها والخصوصيات الحافة بها واللبن
الذي يتكون في صدرها عللا مادية تنتهي إلى تلك الظواهر .
كما إن لتكون الطفل في رحمها وولادته على نحو يتناسب
والخصوصيات القائمة بها وتكونه بفم خاص ومجاري تغذية خاصة تعتمد
على اللبن فقط ، إن لكل ذلك عللا مادية لا تنكر .
إلا أن هناك أمرا ثالثا وهو كون المرأة بأجهزتها المادية في خدمة
الظاهرة الثانية بعامة أجهزتها بحيث لولا الأولى لما كان للثانية مجال العيش
وإدامة الحياة . فعندئذ نسأل عن هذه الكيفية التي سميناها بنظام الخدمة ،
هي وليدة أية علة ؟ هل الصدفة جعلت الأولى وسيلة للثانية ، وهي عاجزة
عن إيجادها بهذه الكمية الهائلة ، ولو صح التفسير بها لصح في مولود أو
مولودين لا في هذه المواليد غير المتناهية وغير المعدودة ، إلا بالأرقام
النجومية .
أو من ناحية خاصية المادة وهو إذن عقيم ، لأن فرضية الخاصية ، على
فرض صحتها ، تهدف إلى تفسير النظام الجزئي بخاصية المادة ، وأما تفسير
الكمية من النظم التي يقع بعضها في خدمة البعض بخاصية المادة فهو مما لا
تفي به تلك الفرضية ، ولا يقول به أصحابها ، والانسجام والتخادم مما لا
يمكن أن يكون أثرا لخلية واحدة أو نحوها .
إن العقل في هذا الموقف يقضي بوجه بات بأن هذا النظام وهذه
الخصوصية وليدة مبدع عالم قادر قد نسق هذه النظم بأطروحة علمية ،
وخريطة خاصة جعلت الظاهرة الأولى ذريعة للثانية ، وأوجد الأولى قبل أن
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل ، محاضرات الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني — صفحة 48
مساهمون: الشيخ حسن محمد مكي العاملي
ص٤٨